قال الشيخ « 1 » : « كذا قدّره الزمخشري ، وأعربوا
« هؤُلاءِ »
بدلا من
« كُلًّا »
، ولا يصح أن يكون بدلا من « كلّ » على تقدير : كل واحد ، لأنه لا يكون إذ ذاك بدل كل من بعض ، فينبغي أن يكون التقدير : « كل الفريقين » . و
« مِنْ عَطاءِ »
متعلق ب
« نُمِدُّ »
. والعطاء : اسم مصدر واقع موقع اسم المفعول ، والمحظور : الممنوع ، وأصله من الحظر ، وهو جمع الشيء في حظيرة ، والحظيرة : ما يعمل من شجر ونحوه ، لتأوي إليه الغنم ، والمحتظر : من يعمل الحظيرة .
قوله :
. . . كَيْفَ فَضَّلْنا . . . .
كيف : نصب إما على التشبيه بالظرف ، وإما على الحال ، وهي معلقة ل
« انْظُرْ »
بمعنى : فكر ، أو بمعنى :
أبصر . قوله :
وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
أي : من درجات الدنيا ، ومن تفضيل الدنيا .
قوله :
. . . فَتَقْعُدَ . . . .
يجوز أن تكون على بابها ، فينتصب ما بعدها على الحال ، ويجوز أن تكون بمعنى صار ، فينتصب على الخبرية ، وإليه ذهب الفراء ، والزمخشري ، وأنشد في ذلك شعر :
3072 -
لا يقنع الجارية الخصاب * ولا الوشاحان ولا الجلباب
من دون أن تلتقي الأركاب * ويقعد الأثير له لعاب « 2 »
أي : ويصير . والبصريون لا يقيسون هذا ، بل يقتصرون به على المثل في قولهم : « شحذ شفرته حتّى قعدت كأنّها حربة » .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 23 ]
وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 )
قوله :
. . . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . . .
يجوز أن تكون « أن » مفسرة ، لأنها بعدها ما هو بمعنى القول ، و « لا » ناهية ، ويجوز أن تكون الناصبة ، و « لا » نافية ، أي : بألّا ، ويجوز أن تكون المخففة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، و « لا » ناهية أيضا ، والجملة هي خبرها ، وفيه إشكال من حيث وقوع الطلب خبرا لهذا الباب ، ومثله في الإشكال قوله :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ .
وقوله :
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
لكونه دعاء ، وهو طلب أيضا ، ويجوز أن تكون الناصبة ، و « لا » زائدة .
قال أبو البقاء : ويجوز أن تكون في موضع نصب ، ألزم ربك عبادته ، و « لا » زائدة .
قال الشيخ « 3 » « وهذا وهم لدخول
« أَلَّا »
على مفعول
« تَعْبُدُوا »
فلزم أن يكون نفيا أو نهيا » . وقرأ الجمهور
« وَقَضى »
فعلا ماضيا ، فقيل : هي على موضوعها الأصلي . قال ابن عطية : ويكون الضمير في
« تَعْبُدُوا »
،
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 21 ) .
( 2 ) البيتان لبعض بني عامر انظرهما في معاني الفراء ( 2 / 274 ) ، البحر ( 6 / 22 ) ، التهذيب واللسان « ركب » .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 25 ) .