وفيه نظر ، إذ الظاهر إضافته لفاعله ، إذ النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - هو .
قوله :
لا تَوْجَلْ . . .
العامة على فتح التاء من « وجل » گ « شرب ، يشرب » ، والفتح قياس فعل إلّا أنّ العرب آثرت يفعل بالكسر في بعض الألفاظ إذا كانت فاؤه واوا ، نحو : نبق . وقرأ الحسن : « لا تؤجل » مبنيا للمفعول من الإيجال ، وقرىء : « لا تاجل » والأصل : تؤجل كقراءة العامة ، إلا أنه أبدل الواو ألفا ، لانفتاح ما قبلها ، وإن لم تتحرك كقولهم : تأبه وصامه ، في توبة وصومة ، وسمع « اللّهم تقبل تابتي وصامتي » ، وقرىء أيضا « 1 » : لا تؤجل من المؤاجلة .
قوله :
. . . أَ بَشَّرْتُمُونِي . . . .
قرأ الأعرج « بشّرتموني » بإسقاط أداة الاستفهام ، فتحتمل الإخبار ، وتحتمل الاستفهام ، وإنما حذفت أداته للعلم بها . قوله :
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ
في محل نصب على الحال ، وقرأ ابن محيصن « الكبر » بزنة فعل . قوله :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
بم : متعلق ب
« تُبَشِّرُونَ »
وقدم وجوبا لأن له صدر الكلام ، وقرأ العامة بفتح النون مخففة على أنها نون الرفع ، ولم يذكر مفعول « التبشير » وقرأ نافع بكسرها ، والأصل : تبشروني ، فحذف الياء مجتزيا عنها بالكسرة .
وقد غلّطه أبو حاتم ، وقال : « هذا يكون في الشعر اضطرارا » . وقال مكي : « وقد طعن في هذه القراءة قوم لبعد مخرجها في العربية ، لأن حذف النون التي تصحب الياء ، لا يحسن إلّا في شعر ، وإن قدرت حذف النون الأولى حذفت علم الرفع ، من غير ناصب ولا جازم ، ولأن نون الرفع كسرها قبيح ، إنما حقها الفتح ، وهذا الطعن لا يلتفت إليه ، لأن ياء المتكلم قد كثر حذفها مجتزءا عنها بالكسرة . وقد قرىء بذلك في قوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي
« 2 » كما سيأتي بيانه . ووجهه أنه لما اجتمع نونان أحدهما للرفع والأخرى نون الوقاية ، استثقل اللفظ ، فمنهم من أدغم ، ومنهم من حذف ، ثم اختلف في المحذوفة ، هل هي الأولى ، أو الثانية ، وقد قدمت دلائل كل قول مستوفاة في سورة الأنعام « 3 » . وقرأ إبراهيم بتشديدها مكسورة ، أدغم الأولى في الثانية ، وحذف ياء الإضافة ، والحسن أثبت الياء مع تشديد النون ، ويرجع قراءة من أثبت مفعول
« تُبَشِّرُونَ »
وهو الياء .
قوله :
قالُوا بَشَّرْناكَ . . . .
و
بِالْحَقِّ
متعلق بالفعل قبله ، ويضعف أن يكون حالا ، أي بشرناك ومعنا الحق .
قوله :
. . . وَمَنْ يَقْنَطُ . . . .
هذا استفهام معناه النفي ، ولذلك وقع بعده الإيجاب ب
« إِلَّا »
وقرأ أبو عمرو والكسائي « يقنط » بكسر عين هذا المضارع حيث وقع ، والباقون بفتحها ، وزيد بن علي والأشهب بضمها ، وفي الماضي لغتان « قنط » بكسر النون ،
« يَقْنَطُ »
بفتحها « يقنط » بكسرها ، ولولا أنّ القراءة سنة متبعة لكان قياس من قرأ : يقنط بالفتح أن يقرأ ماضيه « قنط » بالكسر ، لكنهم أجمعوا على فتحه في قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
« 4 » . والفتح في الماضي هو الأكثر ، ولذلك
هامش
( 1 ) .
( 2 ) سورة الزمر آية ، ( 64 ) .
( 3 ) آية ، رقم ( 80 ) .
( 4 ) سورة الشورى آية ، ( 28 ) .