تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وكذلك :
تُؤْتِي أُكُلَها .
ويجوز فيهما أن يكونا مستأنفين ، وجوّز أبو البقاء في
« تُؤْتِي »
أن يكون حالا من معنى الجملة التي قبلها ، أي ترتفع مؤتية . وتقدم الخلاف في
« أُكُلَها »
بالنسبة إلى القراء . وقرئ :
وَمَثَلُ .
بنصب
« وَمَثَلُ »
عطفا على
« مَثَلُ »
الأول و
« اجْتُثَّتْ »
صفة ل « شجرة » ومعنى
« اجْتُثَّتْ »
( قلعت جثّتها ) أي : شخصها ، والجثّة : شخص الإنسان قاعدا ، أو قائما ، يقال : اجتثت الشيء ، أي : اقتلعته ، فهو افتعال من لفظ الجثّة ، وجثثت الشيء قلعته ، قال لقيط الأيادي : 2913 -
هذا الجلاء الّذي يجتثّ أصلكم * فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا « 1 »
وقال الراغب : جثّة الشيء شخصه النّاتىء ، والمجثّة : ما يجثّ به ، والجثيثة : لما بان جثّته بعد طبخه ، والجثجات : نبت . و
« مِنْ قَرارٍ »
يجوز أن يكون فاعلا بالجار قبله . لاعتماده على النفي ، وأن يكون مبتدأ ، والجملة المنفية إما نعت ل « شجرة » وإما حال من ضمير
« اجْتُثَّتْ »
. قوله :
بِالْقَوْلِ .
فيه وجهان : أحدهما : تعلقه ب
« يُثَبِّتُ »
. والثاني : أنه متعلق ب
« آمَنُوا »
. قوله :
« فِي الْحَياةِ »
يتعلق ب
« يُثَبِّتُ »
، ويجوز أن يتعلق ب
« الثَّابِتِ »
. قوله :
بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً .
فيه أوجه : أحدها : أن الأصل : بدلوا شكر نعمة اللّه كفرا ، كقوله :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
« 2 » ، أي : شكر رزقكم ، وجب عليهم الشكر ، فوضعوا موضعه الكفر . الثاني : أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا ، على أنهم لما كفروها فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر ، حاصلا لهم ، قالهما الزمخشري . قلت : وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف مضاف على هذا . وقد تقدم أن « بدّل » ، يتعدى لاثنين ، أولهما من غير حرف ، والثاني : بالباء ، وأن المجرور هو المتروك ، والمنصوب هو الحاصل ، ويجوز حذف الحرف ، فيكون المجرور بالباء هنا هو
« نِعْمَتَ »
، لأنها المتروكة ، وإذا عرفت هذا عرفت أن قول الحوفي ، وأبي البقاء
« كُفْراً »
هو المفعول الثاني ليس بجيد ، لأنه هو الذي يصل إليه الفعل بنفسه لا بحرف الجر ، وما كان كذلك فهو المفعول الأول .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 414 ) ، القرطبي ( 9 / 362 ) . ( 2 ) سورة الواقعة آية ، ( 82 ) .