[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 )
قوله :
وَأُدْخِلَ .
قرأ العامة
« أُدْخِلَ »
ماضيا مبنيا للمفعول ، والفاعل اللّه أو الملائكة ، والحسن ، وعمرو بن عبيد « أدخل » مضارعا مسندا للمتكلم ، وهو اللّه ، فمحل الموصول على الأولى رفع ، وعلى الثانية نصب . قوله :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
في قراءة العامة يتعلق ب
« أُدْخِلَ »
، أي : ادخلوا بأمره وتيسيره ، ويجوز تعلقه بمحذوف على أنه حال ، أي : ملتبسين بأمر ربهم ، وجوّز أبو البقاء : أن يكون من تمام
« خالِدِينَ »
. يعني : أنه متعلق به ، وليس بممتنع ، وأما على قراءة الشيخين فقال الزمخشري : فإن قلت : فبم يتعلق في القراءة الأخرى ، وقولك : وأدخل أنا بإذن ربهم كلام غير ملتئم ؟ قلت : الوجه في هذه القراءة أن يتعلق بما بعده ، أي : « تحيّتهم فيها سلام بإذن ربّهم » وردّ عليه الشيخ « 1 » هذا : بأنه لا يتقدم معمول المصدر عليه . وقد علقه غير الزمخشري ب
« أُدْخِلَ »
ولا تنافر في ذلك ، لأن كل أحد يعلم أن المتكلم في قوله : وأدخل أنا هو الرب تعالى ، وأحسن من هذين أن يتعلق في هذه القراءة بمحذوف على أنه حال ، كما تقدم تقريره . و
« تَحِيَّتُهُمْ »
مصدر مضاف لمفعوله ، أي : يحييهم اللّه أو ملائكته ، ويجوز أن يكون مضاعفا لفاعله ، أي : يحيي بعضهم بعضا . ويعضد الأول
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ .
و
« فِيها »
متعلق به .
قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً .
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها :
« ضَرَبَ »
متعدية لواحد بمعنى اعتمد مثلا ، ووضعه . و
« كَلِمَةً »
على هذا منصوبة بمضمر ، أي :
جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة ، وهو تفسير لقوله
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا »
كقولك : « شرّف الأمير زيدا : كساه حلّة ، وحمله على فرس » وبه بدأ الزمخشري .
قال الشيخ « 2 » : وفيه تكلف إضمار لا ضرورة تدعو إليه - قلت : بل معناه محتاج إليه ، فيضطر إلى تقديره محافظة على لمح هذا المعنى الخاص .
الثاني : أن
« ضَرَبَ »
متعدية لاثنين ، لأنها بمعنى : صيّر لكن مع لفظ المثل خاصة . وقد تقدم هذا الموضوع فتكون
« كَلِمَةً »
مفعولا أول ، و
« مَثَلًا »
هو الثاني وقد تقدم .
الثالث : أنه متعد لواحد ، وهو
« مَثَلًا »
، و
« كَلِمَةً »
بدل منه و
« كَشَجَرَةٍ »
خبر مبتدأ مضمر ، أي : هي كشجرة ، وعلى الوجهين قبله تكون
« كَشَجَرَةٍ »
نعتا ل
« كَلِمَةً »
. والثاني : أنها مرفوعة بالابتداء ، و
« كَشَجَرَةٍ »
خبره ، وقرأ أنس بن مالك : « ثابت أصلها » قال الزمخشري : « فإن قلت : أي فرق بين القراءتين ؟ قلت : قراءة الجماعة أقوى معنى ، لأنّ في قراءة أنس أجريت الصفة على الشجرة ، ولو قلت : « مررت برجل أبوه قائم » ، فهو أقوى من « رجل قائم أبوه » ، لأن المخبر عنه إنما هو الأب لا رجل . والجملة من قوله :
« أَصْلُها ثابِتٌ »
في محل جر نعتا ل « شجرة » .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 421 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 421 ) .