2847 -
وفي غير من قد وارت الأرض فأطمع « 1 »
ومن هذا قول عبيد بن الأبرص :
2848 -
وكلّ ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب « 2 »
وقرأ أبي « من رحمة اللّه » ، وعبد اللّه « من فضل اللّه » تفسير لا تلاوة ، وقال أبو البقاء : « والجمهور على فتح الراء ، وهو مصدر في معنى الرحمة ، إلا أن استعمال الفعل منه قليل ، وإنما يستعمل بالزيادة ، مثل : أراح وروّح ، ويقرأ بضم الراء ، وهي لغة فيه ، وقيل : هو اسم للمصدر ، مثل « الشّرب والشّرب » .
قوله :
مُزْجاةٍ .
أي : مدفوعة يدفعها كلّ أحد عنه لزهادته فيها ، ومنه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً
« 3 » ، أي : يسوقها بالرّيح ، وقال أبو حاتم الطائي :
2849 -
ليبك على ملحان ضيف مدفّع * وأرملة تزجي مع اللّيل أرملا « 4 »
ويقال : أزجيت ردئ الدّرهم فزجى ، ومنه : استعير زجا الخراج يزجو زجاء ، وخراج زاج ، وقول الشاعر :
2850 -
وحاجة غير مزجاة من الحاج « 5 »
أي : غير يسيرة يمكن دفعها وصرفها لقلة الاعتداد بها ، فألف مزجاة منقلبة عن واو .
وقوله :
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
يجوز أن يراد به حقيقته من الآلة ، وأن يراد به المكيل فيكون مصدرا .
قوله :
هَلْ عَلِمْتُمْ .
يجوز أن يكون استفهاما للتوبيخ ، وهو الأظهر ، وقيل : هو خبر ، و
« هَلْ »
بمعنى : قد .
قوله :
أَ إِنَّكَ .
قرأ ابن كثير « إنّك » بهمزة واحدة ، والباقون بهمزتين استفهاما ، وقد عرفت قراءاتهم في هاتين الهمزتين تخفيفا وتسهيلا ، وغير ذلك . فأما قراءة ابن كثير فتحتمل أن يكون خبرا محضا ، واستبعد هذا من حيث تخالف القراءتين مع أنّ القائل واحد ، وقد أجيب عن ذلك بأن بعضهم قاله استفهاما ، وبعضهم قاله خبرا ، ويحتمل أن يكون استفهاما حذف منه الأداة ، لدلالة السياق ، والقراءات الأخرى عليه ، وقد تقدم لك نحو من هذا في الأعراف « 6 » و
لَأَنْتَ ،
يجوز أن يكون « أنت » مبتدأ ، و
« يُوسُفُ »
: خبره ، والجملة خبر « إنّ » دخلت عليها لام الابتداء ، ويجوز أن يكون فصلا ، ولا يجوز أن يكون تأكيدا لاسم « إنّ » ، لأن هذه اللام لا تدخل على التوكيد . وقرأ أبي : أئنّك أو أنت يوسف ، وفيها وجهان :
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 339 ) ، روح المعاني ( 13 / 44 ) .
( 2 ) انظر ديوانه ( 26 ) ، شرح القصائد العشر ( 540 ) ، وهو من شواهد البحر ( 5 / 339 ) ، روح المعاني ( 13 / 44 ) ، اللسان « أوب » التهذيب « آب » ( 15 / 608 ) .
( 3 ) سورة النور آية ، ( 43 ) .
( 4 ) البيت في تفسير الطبري ( 16 / 235 ) ، البحر المحيط ( 5 / 340 ) ، روح المعاني ( 13 / 46 ) ، اللسان « رمل » .
( 5 ) البيت في مجاز القرآن ( 1 / 137 ) ، والتهذيب « راج » ، ( 11 / 155 ) ، واللسان « زجا » .
( 6 ) آية : رقم ( 81 ) .