تقدم « 1 » ، وقرأ ابن عباس ومجاهد « من الحزن » بفتحتين وقتادة بضمتين ، والعامة بضمة وسكون ، ف « الحزن ، والحزن » ك « العدم ، والعدم » « والبخل والبخل » ، وأما الضمتان فالثانية اتباع ، و
« كَظِيمٌ »
يجوز أن يكون مبالغة بمعنى فاعل ، وأن يكون بمعنى مفعول ، كقوله : « وهو مكظوم » ، وبه فسّره الزمخشري .
قوله :
تَفْتَؤُا .
هذا جواب القسم في قوله :
« تَاللَّهِ »
وهو على حذف « لا » أي : لا تفتأ ، ويدل على حذفها أنه لو كان مثبتا لاقترن بلام الابتداء ونون التوكيد معاد عند البصريين ، أو إحداهما عن الكوفيين ، وتقول : « واللّه أحبك » ، تريد : لا أحبك ، وهو من التورية ، فإنّ كثيرا من الناس يتبادر ذهنه إلى إثبات المحبة ، و
« تَفْتَؤُا »
هنا ناقصة ، بمعنى : لا نراك فترفع الاسم ، وهو الضمير ، وتنصب الخبر ، وهو الجملة من قوله :
« تَذْكُرُ »
، أي : لا تزال ذاكرا له ، يقال : « ما فتىء زيد ذاهبا » ، قال أوس بن حجر :
2842 -
فما فتئت حتّى كأنّ غبارها * سرادق يوم ذي رياح ترفّع « 2 »
وقال أيضا :
2843 -
فما فتئت خيل تثوب وتدّعي * ويلحق منها لاحق وتقطّع « 3 »
وعن مجاهد « لا تفتر » ، قال الزمخشري : « كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين » .
وفيها لغتان : « فتأ » على وزن « ضرب » ، و « أفتأ » على وزن « أكرم » ، وتكون تامة بمعنى سكن وأطفأ ، كذا قاله ابن مالك :
وزعم الشيخ أنه تصحيف منه ، فإنما هي « فثأ » بالثاء المثلثة ، ورسمت هذه اللفظة تفتؤ ، بالواو والقياس بالألف ، بوقف لحمزة بالوجهين اعتبارا بالخط الكريم . قوله :
حَرَضاً
الحرض : الإشفاء على الموت ، يقال :
منه : حرض الرّجل ، يحرض حرضا ، بفتح الراء فهو حرض بكسرها ، فالحرض مصدر فيجيء في الآية الأوجه في « رجل عدل » ، وقد تقدم مرارا ، ويطلق المصدر من هذه المادة على الجنب اطلاقا سائغا ، ولذلك يستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع ، والمذكر والمؤنث ، تقول : هو حرض ، وهما حرض ، وهم حرض ، وهي حرض ، وهن حرض . ويقال : رجل حرض ، بضمتين ، نحو : جنب وشلل ، ويقال : أحرضه كذا ، أي : أهلكه ، قال الشاعر :
2844 -
إنّي امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني * حتّى بليت وحتّى شفّني السّقم « 4 »
فهو محرض ، قال :
2845 -
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا * كإحراض بكر في الدّيار مريض « 5 »
هامش
( 1 ) انظر سورة الأنعام ، آية : ( 26 ) .
( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 326 ) ، القرطبي ( 9 / 220 ) ، اللسان « شرم » .
( 3 ) البيت من الطبري ( 16 / 211 ) ، البحر المحيط ( 5 / 326 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 316 ) ، الكشاف ( 1 / ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) البيت لامرىء القيس انظر ديوانه ( 98 ) ، الطبري ( 16 / 404 ) ، القرطبي ( 9 / 251 ) ، اللسان « حرض » .
ذو الاذواد : صاحب الإبل دون العشرة . المحرض :
المشرف على الهلاك المحتضر ، والبكر : الفتى من الإبل ، يعني أن المال لا يحول بين صاحبه وبين هلاكه متى حم يومه .