الجمهور ، لأن « الطريق » عندهم مختص كالدار ، فلا يصل إليه الفعل ، غيره « دخلت » عند سيبويه « 1 » .
و « انطلقت » ، و « ذهبت » عند الفراء إلا بوساطة في إلّا في الضرورة ، وإذا كان كذلك فضميره أحرى ألا يتعدى إليه الفعل . وزعم ابن الطراوة : أن الطريق ظرف غير مختص فيصل إليه الفعل بنفسه وأباه النحاة . قوله :
« حَتَّى إِذا »
حتى : متعلقة ب
« يُسَيِّرُكُمْ »
، وقد تقدم الكلام على
« حَتَّى »
هذه الداخلة على إذا وما قيل فيها « 2 » . قال الزمخشري :
كيف جعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ، والتسيير في البحر إنما هو بالكون في الفلك ؟ قلت : لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير في البحر ، ولكن مضمون الجملة الشرطية الواقعة بعد
« حَتَّى »
بما في حيزها كأنه قال :
يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف وتراكم الأمواج وظنّ الهلاك والدعاء بالنجاة . وقرأ أبو الدرداء وأم الدرداء « في الفلكيّ » بياء النسب وتخريجها يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يراد به الماء الغمر الكثير الذي لا يجري الفلك إلّا فيه ، كأنه قيل : كنتم في اللج الفلكي ، ويكون الضمير في
« جَرَيْنَ »
عائدا على
« الْفُلْكِ »
لدلالة الفلكي عليه لفظا ولزوما .
والثاني : أن يكون من باب النسبة إلى الصفة كقولهم : « أحمريّ » كقوله :
2596 -
أطربا وأنت قنّسريّ * والدّهر بالإنسان دوّاويّ « 3 »
وكنسبتهم إلى العلم في قولهم « الصّلتانيّ » كقوله :
2597 -
أنا الصّلتانيّ الّذي قد علمتم * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 »
فزاد ياء النسب على اسمه . قوله :
« وَجَرَيْنَ »
يجوز أن يكون نسقا على
« كُنْتُمْ »
، وأن يكون حالا على إضمار « قد » والضمير عائد على
« الْفُلْكِ »
، والمراد به هنا الجمع وقد تقدم أنه تكسير وأن تغييره تقديري ، فضمته كضمة « بدن » وأنه ليس باسم جمع كما زعم الأخفش . وقوله :
« بِهِمْ »
فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة . قال الزمخشري : « فإن » قلت : ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ؟ قلت : المبالغة كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ، ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح . وقال ابن عطية :
« بِهِمْ »
خروج من الخطاب إلى الغيبة ، وحسن ذلك ، لأن قوله :
« كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ »
هو بالمعنى المعقول حتى إذا حصل بعضكم في السفن انتهى . فقدر اسمها غائبا ، وهو ذلك المضاف المحذوف ، فالضمير الغائب يعود عليه ومثله :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ
« 5 » تقديره : أو كذي ظلمات ، وعلى هذا فليس من الالتفات في شيء .
وقال الشيخ : والذي يظهر أن حكمة الالتفات هنا هي أن قوله :
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ »
خطاب فيه امتنان وإظهار نعمة للمخاطبين المسيرين في البر والبحر مؤمنين وكفارا ، والخطاب شامل فحسن خطابهم بذلك ليستديم الصالح على الشكر ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة ، ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض عدل عن
هامش
( 1 ) أنظر الكتاب ( 1 / 159 ) .
( 2 ) أنظر سورة النساء ، آية : ( 6 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 )صدر بيت للصلتان العيدى وعجز : * متى ما يحكّم فهو بالحقّ صادعأنظر البيت أمالي القالي ( 2 / 141 ) ، الشعر والشعراء ( 1 / 176 ) ، معاهد التنصيص ( 1 / 84 ) ، المحتسب ( 1 / 311 ) ، الخزانة ( 1 / 176 ) ، الأشمونى ( 4 / 203 ) ، البحر المحيط ( 5 / 138 ) ، والصلتان : الشديد الصلب .
( 5 ) سورة البقرة آية ، ( 164 ) .
الدر المصون ( 4 ) / م 2