النونين ، إلّا أنّ النون تكون رأسا فيكون ذلك اخفاء لا ادغاما . قال الداني : « وهو قول عامة أئمتنا ، وهو الصواب لتأكيد دلالته وصحته في القياس » . وقرأ بعضهم ذلك بالإشمام ، وهو عبارة : عن ضمّ الشفتين إلى حركة الفعل مع الإدغام الصريح كما يشير إليها الواقف . وفيه عسر كبير ، فقالوا : وتكون الإشارة إلى الضمة بعد الإدغام أو قبل كماله ، والإشمام يقع بإزاء معان هذا من جملتها ، ومنها : إشراف الكسرة شيئا من الضم نحو : « قيل وغيض » وبابه ، وقد تقدم أول البقرة . ومنها : إشمام أحد حرفين شيئا من الآخر كإشمام الصاد زايا في « الصّراط » - « ومن أصدق » وبابهما وقد تقدم ذلك أيضا في الفاتحة والنساء ، فهذا خلط حرف بحرف ، كما أن ما قبله خلط حركة بحركة ، ومنها :
الإشارة إلى الضمة في الوقف خاصة ، وإنما يراه البصير دون الأعمى . وقرأ أبو جعفر بالإدغام الصريح من غير إشمام ، وقرأ الحسن ذلك بالإظهار مبالغة في بيان إعراب الفعل ، وللمحافظة على حركة الإعراب اتفق الجمهور على الإخفاء أو الإشمام كما تقدم تحقيقه . وقرأ ابن هرمز « لا تأمنا » بضم الميم نقل حركة النون الأولى عند إرادة إدغامها بعد سلب الميم حركتها ، وخط المصحف بنون واحدة ، ففي قراءة الحسن مخالفة لها . وقرأ أبو رزين وابن وثاب « لا تيمنّا » بكسر حرف المضارعة ، إلا أنّ ابن وثاب سهل الهمزة .
قال الشيخ « 1 » : « ومجيئه بعد «
ما لَكَ
» والمعنى يرشد إلى أنه نفي لا نهي » ، وليس كقولهم : « ما أحسننا » في التعجب ، لأنه لو أدغم لالتبس التعجب بالنفي . قلت : وما أبعد هذا عن توهم النهي حتى ينص عليه . وقوله :
لالتبس بالنفي صحيح .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 )
قوله :
يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ .
فيهما أربع عشرة قراءة .
إحداها : قراءة نافع بالياء من تحت وكسر العين .
الثانية : قراءة البزي عن ابن كثير « نرتع ونلعب » بالنون وكسر العين .
الثالثة : قراءة قنبل ، وقد اختلف عليه ، فنقل عنه ثبوت الياء بعد العين وصلا ووقفا وحذفها وصلا ووقفا فيوافق البزي في أحد الوجهين عنه ، فعنه قراءتان .
الخامسة : قراءة أبي عمرو وابن عامر « نرتع ونلعب » بالنون وسكون العين والباء .
السادسة : قراءة الكوفيين
« يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ »
بالياء من تحت وسكون العين والباء ، وقرأ جعفر بن محمد « نرتع » بالنون
« وَيَلْعَبْ »
بالياء ، ورويت عن ابن كثير ، وقرأ العلاء بن سيابة
« يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ »
بالياء فيهما وكسر العين وضم الباء ، وقرأ مجاهد وقتادة وابن محيصن « نرتع » بضم النون وسكون العين والباء ، وقرأ أبو رجاء كذلك إلا أنه بالياء من
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 285 ) .