الغيّاد . قال ابن جني : « وجدت من ذلك الفخّار للخزف » . وقال صاحب اللوامح : « يجوز أن يكون على « فعلات » كحمامات ، ويجوز أن يكون على « فيعالات » ك « شيطانات » جمع شيطانة ، وكلّ للمبالغة . وقرأ الحسن « غيبة » بفتح الياء وفيها احتمالان :
أحدهما : أن يكون في الأصل مصدرا كالغلبة .
والثاني : أن يكون جمع : غايب ، نحو : صانع وصنعة .
قال الشيخ « 1 » : « وفي حرف أبي « غيبة » بسكون الياء ، وهي حالة « الرّكيّة » . قلت : والضبط أمر حادث ، فكيف يعرف ذلك من المصحف ، وقد مرّ نحو من ذلك فيما تقدم ، والغيابة : قال الهروي : « شبه لحف أو طاق في البئر فويق الماء يغيّب ما فيه عن العيون » . وقال الكلبي : « الغيابة : « تكون في قعر الجبّ ، لأنّ أسفله واسع ورأسه ضيق ، فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه » . وقال الزمخشري : « هي غوره وما غاب منه عن عين الناظر ، وأظلم من أسفله » ، قال المنحّل :
2766 -
فإن أنا يوما غيّبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل « 2 »
أراد : غيابة حفرته التي يدفن فيها . و
« الْجُبِّ »
: البئر التي لم تطو ، وتسميته بذلك ، إما لكونه محفورا جبوب الأرض ، أي : ما غلظ منها ، وإما لأنه قطع من الأرض ، ومنه الجبّ في الذّكر . وقال الأعشى :
2767 -
لئن كنت في جبّ ثمانين قامة * ررقّيت أسباب السّماء بسلّم « 3 »
ويجمع على : جبب وجباب وأجباب . قوله :
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ
قرأ العامة
« يَلْتَقِطْهُ »
بالياء من تحت وهو الأصل ، وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رحاء وقتادة بالتاء من فوق لتأنيث المعنى ، ولإضافته إلى مؤنث ، وقالوا : قلعت بعض أصابعه ، وقال الشاعر :
2768 -
إذا بعض السّنين تعرّفتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم « 4 »
وقد تقدّم الكلام على هذا بأوسع من هذا في : الأنعام ، والأعراف ، ومفعول
« فاعِلِينَ »
محذوف ، أي :
فاعلين ما يحصل غرضكم . و
« السَّيَّارَةِ »
جمع سيّار ، وهو مثال مبالغة ، والالتقاط : تناول الشيء المطروح ، ومنه :
اللّقطة واللّقيط ، وقال الشاعر :
2769 -
ومنهل وردته التقاطا « 5 »
قوله :
لا تَأْمَنَّا .
حال ، وتقدم نظيره ، وقرأ العامة
« تَأْمَنَّا
بالإخفاء ، وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة ، والفصل بين
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 284 ) .
( 2 ) انظر معجم الشعراء ( 388 ) ، البحر المحيط ( 5 / 284 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 302 ) ، روح المعاني ( 12 / 192 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 284 ) ، روح المعاني ( 12 / 192 ) .
( 5 ) البيت لنقادة الأسدي وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 271 ) ، المخصص ( 4 / 260 ) ، لفظ اللسان « رحم » .