الخامس : أن يتعلق بمحذوف ، لأنها حال من
« كَيْداً »
، إذ هي في الأصل يجوز أن تكون صفة له لو تأخرت .
الوجه الثاني : من وجهي
« كَيْداً »
أن يكون مفعولا به ، أي : فيصنعوا لك كيدا ، أي : أمرا يكيدونك به ، وهو مصدر في موضع الاسم ، ومنه :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
« 1 » ، أي : ما تكيدون به . ذكره أبو البقاء . وليس بالبين ، وعلى هذا ففي اللام في
« لَكَ »
وجهان فقط ، كونها صفة في الأصل ثم صارت حالا ، أو هي للعلة ، وأما الثلاثة الباقية فلا تأتي وامتناعها واضح .
قوله :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ .
الكاف في موضع نصب أو رفع ، فالنصب إما على الحال من ضمير المصدر المقدر ، وقد تقدم أنه رأي سيبويه « 2 » ، وإما على النعت لمصدر محذوف ، والمعنى : مثل ذلك الاجتباء العظيم يجتبيك . والرفع على خبر ابتداء مضمر ، أي : الأمر كذلك ، وقد تقدم له نظائر . قوله :
وَيُعَلِّمُكَ
مستأنف ليس داخلا في خبر التشبيه والتقدير : وهو يعلمك ، و
« الْأَحادِيثِ »
جمع تكسير ، فقيل لواحد ملفوظ به وهو حديث ، ولكنه شذّ جمعه على أحاديث ، وله أخوات في الشذوذ ، كأباطيل وأقاطيع وأعاريض في : باطل وقطيع وعروض ، وزعم أبو زيد أن لها واحدا مقدرا وهو « أحدوثة » ونحوه ، وليس باسم جمع ، لأنّ هذه الصيغة مختصة بالتكسير ، وإذا كانوا قد التزموا ذلك فيما لم يصرح له بمفرد من لفظه ، نحو : عباديد وشماطيط وأبابيل ، ففي أحاديث أولى ، ولهذا ردّ على الزمخشري قوله : « وهي اسم جمع للحديث وليس لجمع أحدوثة » بما ذكرته ، ولكن قوله ليس بجمع أحدوثة صحيح ، لأن مذهب الجمهور خلافه على أن كلامه قد يريد به غير ظاهر لا من قوله اسم جمع . وقوله :
عَلَيْكَ
يجوز أن يتعلق ب
« يُتِمُّ »
، وأن يتعلق ب
« نِعْمَتَهُ »
، وكرر
« عَلى »
في قوله :
« وَعَلى آلِ »
ليمكن العطف على الضمير المجرور ، هذا مذهب البصريين ، وتقدم بيانه . وقوله :
مِنْ قَبْلُ
أي : من قبلك . قوله :
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
يجوز أن يكون بدلا من
« أَبَوَيْكَ »
أو عطف بيان أو على إضمار أعني .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 )
وقرأ ابن كثير :
آية .
بالإفراد ، والمراد بها : الجنس ، والباقون بالجمع تصريحا بالمراد ، لأنها كانت علامات كثيرة ، وزعم بعضهم : أن ثمّ معطوف محذوف تقديره : للسائلين ولغيرهم ، ولا حاجة إليه ، و
« لِلسَّائِلِينَ »
متعلق بمحذوف نعتا ل
« آياتٌ »
.
قوله :
أَحَبُّ إِلى أَبِينا .
أحبّ : أفعل تفضيل : وهو مبني من « حبّ » المبني للمفعول ، وهو شاذ ، وإذا بنيت أفعل التفضيل من مادة
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : ( 64 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 616 ) .