« أَنْ أُخالِفَكُمْ »
في موضع مفعول ب
« أُرِيدُ »
، أي : وما أريد مخالفتكم ، ويكون « فاعل » بمعنى : « فعل » نحو :
« جاوزت الشّيء وجزته » أي : وما أريد أن أخالفكم ، أي : أكون خلفا منكم ، وقوله
« إِلى ما أَنْهاكُمْ »
يتعلق ب
« أُخالِفَكُمْ »
، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال ، أي : مائلا إلى ما أنهاكم عنه ، ولذلك قدر بعضهم محذوفا يتعلق به هذا الجار ، تقديره : وأميل إلى أن أخالفكم ، ويجوز أن يكون
« أَنْ أُخالِفَكُمْ »
مفعولا من أجله ، ويتعلق
« إِلى »
بقوله :
« أُرِيدُ »
بمعنى : وما أقصد لأجل مخالفتكم إلى ما أنهاكم عنه ، ولذلك قال الزجاج : « وما أقصد بخلافكم إلى ارتكاب ما أنهاكم عنه » . ويجوز أن يراد ب
« أَنْ أُخالِفَكُمْ »
معناه من المخالفة ويكون في موضع المفعول به ب
« أُرِيدُ »
ويقدر مائلا إلى . قوله :
مَا اسْتَطَعْتُ
يجوز في
« ما »
هذه الوجوه :
أحدها : أن تكون مصدرية ظرفية ، أي : مدة استطاعتي .
الثاني : أن تكون
« ما »
موصولة بمعنى الذي بدلا من الاصلاح ، والتقدير : إن أريد إلّا المقدار الذي استطيعه من الصلاح .
الثالث : أن يكون على حذف مضاف ، أي : إلّا الاصلاح ، اصلاح ما استطعت ، وهو أيضا بدل .
الرابع : أنها مفعول بها بالمصدر المعرف ، أي : إن أريد إلّا أن أصلح ، ما استطعت إصلاحه ، كقوله :
2718 -
ضعيف النّكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل « 1 »
ذكر هذه الأوجه الثلاثة الزمخشري . إلا أن أعمال المصدر المعرف قليل عند البصريين ممنوع إعماله في المفعول به عند الكوفيين . وتقدم الجاران في
« عَلَيْهِ
، و
إِلَيْهِ
» للاختصاص . أي : عليه لا على غيره وإليه لا إلى غيره .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 89 إلى 91 ]
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 )
قوله :
لا يَجْرِمَنَّكُمْ .
العامة على فتح « ياء » المضارعة من « جرم » ثلاثيا . وقرأ الأعمش وابن وثاب بضمها من « أجرم » وقد تقدم أن « جرم » يتعدى لواحد ولاثنين ، مثل : « كسب » ، فيقال : « جرم زيد مالا » ، نحو : كسبه وجرمته ذنبا ، أي : كسبته إياه فهو مثل : كسب وأنشد الزمخشري في تعديه لاثنين قول الشاعر :
2719 -
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من شواهد الكتاب ( 1 / 192 ) ، أوضح المسالك ( 2 / 423 ) ، المنصف ( 3 / 71 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 59 ) ، الهمع ( 2 / 93 ) ، التصريح ( 2 / 63 ) ، الشذور ( 384 ) ، الأشموني ( 2 / 284 ) ، الدرر ( 2 / 52 ) ، الخزانة ( 8 / 127 ) ، البحر ( 5 / 155 ) ، روح المعاني ( 12 / 120 ) .
( 2 ) البيت . انظر الكتاب ( 3 / 138 ) ، المقتضب ( 2 / 351 ) ، شرح الرضى ( 2 / 362 ) ، المخصص ( 13 / 117 ) ، الجمهرة ( 2 / 84 ) ، مجاز القرآن ( / 120 ) ، الخزانة ( 10 / 283 ) روح المعاني ( 12 / 121 ) .