تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الوجه الخامس : أنّ الكلام تم عند قوله :
« فِي السَّماواتِ »
فيتعلق
« فِي السَّماواتِ »
باسم اللّه على ما تقدم ، ويتعلق
« وَفِي الْأَرْضِ »
ب
« يَعْلَمُ »
، وهو قول الطبري « 1 » . قال أبو البقاء : « وهو ضعيف ، لأن اللّه - تعالى - معبود في السماوات وفي الأرض ، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ، فلا تتخصص إحدى الصفتين بأحد الظرفين » . وهو رد جميل . الوجه السادس : أن
« فِي السَّماواتِ »
متعلّق بمحذوف ، على أنه حال من
« سِرَّكُمْ »
ثم قدمت الحال على صاحبها وعلى عاملها . السابع : أنه متعلق ب
« تَكْسِبُونَ »
وهذا فاسد من جهة أنه يلزم منه تقديم معمول الصلة على الموصول ، لأن ما موصولة اسمية أو حرفية ، وأيضا فالمخاطبون كيف يكسبون في السماوات . ولو ذهب هذا القائل إلى أن الكلام تم عند قوله :
« فِي السَّماواتِ »
وعلق
« فِي الْأَرْضِ »
ب
« تَكْسِبُونَ »
لسهل الأمر من حيث المعنى ، لا من حيث الصناعة . الثامن : أن
« اللَّهُ »
خبر أول ، و
« فِي السَّماواتِ »
خبر ثان . قال الزمخشري : على معنى : أنه اللّه ، وأنه في السماوات وفي الأرض ، على معنى أنه عالم بما فيهما ، لا يخفى عليه شيء ، كان ذاته فيهما . قال الشيخ « 2 » : « وهذا ضعيف ، لأن المجرور بفي لا يدل على كون مفيد ، إنما يدل على كون مطلق » ، وهذا سهل الجواب لتقدمه « 3 » مرارا . التاسع : أن يكون
« هُوَ »
مبتدأ ، و
« اللَّهُ »
بدل منه ، و
« يَعْلَمُ »
خبره ، و
« فِي السَّماواتِ »
على ما تقدم . العاشر : أن يكون
« اللَّهُ »
بدلا أيضا ، و
« فِي السَّماواتِ »
الخبر ، بالمعنى الذي قاله الزمخشري . الحادي عشر : أن
« هُوَ »
ضمير الشأن في محل رفع بالابتداء ، والجلالة مبتدأ ثان ، وخبرها
« فِي السَّماواتِ »
بالمعنى المتقدم ، أو
« يَعْلَمُ »
، والجملة خبر الأول ، وهو الثاني عشر مفسرا له . وأما
« يَعْلَمُ »
فقد عرفت من تفاصيل ما تقدم أنه يجوز أن يكون مستأنفا فلا محل له ، أو في محل رفع خبرا ، أو في محل نصب على الحال ، و
« سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ »
يجوز أن يكونا على بابهما من المصدرية ، ويكونان مضافين للفاعل . وأجاز أبو البقاء أن يكونا واقعين موقع المفعول به ، أي : مسروركم ومجهوركم . واستدل بقوله تعالى :
يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
« 4 » . ولا دليل ، لأنه يجوز أن تكون « ما مصدرية » . و
« ما »
في
« تَكْسِبُونَ »
يحتمل أن تكون مصدرية ، وهو الأليق لمناسبة المصدرين قبلها ، وأن تكون بمعنى الذي .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) قوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ . . .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 73 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 73 ) . ( 3 ) انظر سورة البقرة ، آية ( 3 ) . ( 4 ) سورة النحل ، آية ( 19 ) .