تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
مجادلتهم إيّاك ، ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في
« لَكارِهُونَ »
، أي : لكارهون في حال جدال . والظاهر أن الضمير المرفوع يعود على الفريق المتقدم ، ومعنى المجادلة قولهم : كيف نقاتل ، ولم نعتد للقتال ؟ ويجوز أن يعود على الكفار ، وجدالهم ظاهر . قوله :
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
منصوب بالجدال ، و
« ما »
مصدرية ، أي : بعد تبينه ووضوحه ، وهو أقبح مع الجدال في الشيء قبل إيضاحه ، وقرأ عبد اللّه « بيّن » مبنيا للمفعول ، من بيّنته ، أي : أظهرته . وقوله :
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
حال من مفعول
« يُساقُونَ »
. قوله :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ .
« إِذْ »
منصوب بفعل مقدر ، أي : اذكر إذ ، والجمهور على رفع الذال ، لأنه مضارع مرفوع . وقرأ مسلمة بن محارب بسكونها ، على التخفيف ، لتوالي الحركات . وقرأ ابن محيصن
« يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى »
بوصل همزة
« إِحْدَى »
تخفيفا على غير قياس ، وهي نظير قراءة من قرأ « إنّها لاحدى » « 1 » ، بإسقاط الهمزة ، إجراء همزة القطع مجرى همزة الوصل . وقرأ أيضا « أحد » بالتذكير ، لأن « الطائفة » مؤنث مجازى . وقرأ مسلمة بن محارب « بكلمته » على التوحيد ، والمراد به اسم الجنس ، فيؤدي مؤدى الجمع . قوله :
لِيُحِقَّ .
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بما قبله ، أي : ويقطع ، ليحقّ الحقّ . والثاني : أن يتعلق بمحذوف ، تقديره : ليحقّ الحقّ فعل ذلك ، أي : ما فعله إلا لهما ، وهو إثبات الإسلام وإظهاره ، وزوال الكفر ومحوه . قال الزمخشريّ : « ويجب أن يقدر المحذوف مؤخرا ، ليفيد الاختصاص ، وينطبق عليه المعنى » . قلت : وهذا على رأيه ، وهو الصحيح . قوله :
أَنَّها لَكُمْ
منصوب المحل على البدل من
« إِحْدَى »
، أي : يعدكم أنّ إحدى الطائفتين كائنة لكم ، أي : تتسلطون عليها تسلط الملاك ، فهي بدل اشتمال .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) قوله :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ .
فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه منصوب ب « اذكر » مضمرا ، ولذلك سماه الحوفيّ مستأنفا ، أي : أنه مقتطع عما قبله . الثاني : أنه منصوب ب « يحق » ، أي : يحق الحق وقت استغاثتكم ، وهو قول ابن جرير « 2 » ، وهو غلط ، لأن
« لِيُحِقَّ »
مستقبل ، لأنه منصوب بإضمار « أن » ، و
« إِذْ »
ظرف لما مضى ، فكيف يعمل المستقبل في الماضي . الثالث : أنه بدل من
« إِذْ »
الأولى ، قاله الزمخشري ، وابن عطية ، وأبو البقاء ، وكان قد قدموا أن العامل في
هامش
( 1 ) سورة المدثر ، آية ( 35 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 465 ) .