بقوله :
حَقًّا .
يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، أي : هم المؤمنون إيمانا حقا ، ويجوز أن يكون مؤكدا لمضمون الجملة ، كقولك : « هو عبد اللّه حقّا » ، والعامل فيه على كلا القولين مقدر ، أي : أحقّه حقّا . ويجوز - وهو ضعيف جدا - أن يكون مؤكدا لمضمون الجملة الواقعة بعده ، وهي :
« لَهُمْ دَرَجاتٌ »
، ويكون الكلام قد تم عند قوله :
« هُمُ الْمُؤْمِنُونَ »
، ثم ابتدىء ب
« حَقًّا ، لَهُمْ دَرَجاتٌ »
، وهذا إنما يجوز على رأي ضعيف ، أعني : تقديم المصدر المؤكد لمضمون جملة عليها . قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
يجوز أن يكون متعلقا ب
« دَرَجاتٌ »
، لأنها بمعنى « أجور » ، وأن يتعلق بمحذوف ، لأنها صفة ل
« دَرَجاتٌ »
، أي : استقرت عند ربّهم ، وأن يتعلق بما تعلق به
« لَهُمْ »
من الاستقرار .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ]
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 )
قوله :
كَما أَخْرَجَكَ .
فيه عشرون وجها :
أحدها : أن الكاف نعت لمصدر محذوف ، تقديره : الأنفال ثابتة للّه ثبوتا ، كما أخرجك ، أي ثبوتا بالحق كإخراجك من بيتك بالحق ، يعني أنه لا مرية في ذلك .
الثاني : أنّ تقديره : وأصلحوا ذات بينكم إصلاحا ، كما أخرجك ، وقد التفت من خطاب الجماعة إلى خطاب الواحد .
الثالث : تقديره : وأطيعوا اللّه ورسوله طاعة محققة ثابتة ، كما أخرجك ، أي : كما أن إخراج اللّه تعالى إيّاك لا مرية فيه ، ولا شبهة .
الرابع : تقديره : يتوكّلون توكلا حقيقيا ، كما أخرجك ربك .
الخامس : تقديره : هم المؤمنون حقا ، كما أخرجك ، فهو صفة ل
« حَقًّا »
.
السادس تقديره : استقر لهم درجات ، وكذا استقرارا ثابتا كاستقرار إخراجك .
السابع : أنه متعلق بما بعده ، تقديره : يجادلونك مجادلة ، كما أخرجك ربك .
الثامن : تقديره : لكارهون كراهية ثابتة ، كما أخرجك ربك ، أي : أن هذين الشيئين : الجدال والكراهية ثابتان لا محالة ، كما أن إخراجك ثابت لا محالة .
التاسع : أن الكاف بمعنى « إذ » ، و « ما » مزيدة ، والتقدير : أذكر إذ أخرجك ، وهذا فاسد جدا ، إذ لم يثبت في موضع ، أن الكاف تكون بمعنى « إذ » ، وأيضا فإنّ « ما » لا تزاد إلا في مواضع ، ليس هذا منها .
العاشر : أن الكاف بمعنى « واو » القسم ، و « ما » بمعنى « الذي » واقعة على ذي العلم مقسما به ، وقد وقعت على ذي العلم في قوله :
وَالسَّماءِ وَما بَناها ،
« وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
، والتقدير : والذي أخرجك ، ويكون