سورة الأنفال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 )
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ .
فاعل « يسأل » يعود على معلوم ، وهم من حضر بدرا . و « سأل » تارة يكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول ، فتتعدى ب
« عَنِ »
، كهذه الآية ، وكقول الشاعر :
2397 - سلي - إن جهلت - النّاس عنّا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول « 1 »
وقد تكون لاقتضاء مال ونحوه ، فتتعدّى لاثنين ، نحو : سألت زيدا مالا . وقد ادعى بعضهم أن السؤال هنا بهذا المعنى ، وزعم أنّ
« عَنِ »
زائدة ، والتقدير : يسألونك الأنفال ، وأيد قوله بقراءة سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وعلي بن الحسين ، وزيد ولده ، ومحمد الباقر ولده أيضا ، وولده جعفر الصادق ، وعكرمة ، وعطاء :
« يسألونك الأنفال » دون
« عَنِ »
، والصحيح أنّ هذه القراءة على إرادة حرف الجر . وقال بعضهم :
« عَنِ »
بمعنى « من » . وهذا لا ضرورة تدعو إليه . وقرأ ابن محيصن « علّنفال » ، والأصل أنه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف ، ثم اعتد بالحركة العارضة ، فأدغم النون في اللام ، كقوله :
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ
« 2 » ، وقد تقدم ذلك في قوله :
عَنِ الْأَهِلَّةِ
« 3 » . و
« الْأَنْفالِ »
: جمع « نفل » ، وهي الزيادة على الشيء الواجب ، وسميت الغنيمة « نفلا » ، لزيادتها على حماية الحوزة . قال لبيد :
2398 - إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل « 4 »
وقال الآخر :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة العنكبوت ، آية ( 38 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 189 ) .
( 4 ) البيت في ديوانه ( 139 ) ، وانظر تأويل المشكل ( 130 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 240 ) ، الطبري ( 13 / 366 ) ، القرطبي ( 7 / 361 ) .