تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أحدهما : المختار منه ، فإنه لا بدّ للاختيار من مختار ، ومختار منه ، وعلى البدل إنما ذكر المختار دون المختار منه . والثاني : أنه لا بدّ من رابط بين البدل ، والمبدل منه ، وهو « منهم » ، كما قدره أبو البقاء ، وأيضا فإن البدل في نية الطرح . وأصل « اختار : اختير ، افتعل من لفظ الخير ، كاصطفى من الصفوة . و
« لِمِيقاتِنا »
متعلق به ، أي : لأجل ميقاتنا ، ويجوز أن يكون معناها الاختصاص ، أي : اختارهم مخصصا بهم الميقات ، كقولك : اختر لك كذا . قوله :
لَوْ شِئْتَ
مفعول المشيئة محذوف ، أي : لو شئت إهلاكنا . و
« أَهْلَكْتَهُمْ »
جواب
« لَوْ »
، والأكثر الإتيان باللام في هذا النحو ، ولذلك لم يأت مجردا منها إلا هنا ، وفي قوله :
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ
« 5 » . وفي قوله :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
« 6 » . ومعنى :
« مِنْ قَبْلُ »
، أي : من قبل الاختيار ، وأخذ الرجفة . وقوله :
« وَإِيَّايَ »
قد يتعلق به من يرى جواز انفصال الضمير مع القدرة على اتصاله ، إذ كان يمكن أن يقال : أهلكتنا . وهو تعلق واه جدا ، لأن مقصوده - صلّى اللّه عليه وسلّم - التنصيص على هلاك كلّ على حدته تعظيما للأمر ، وأيضا فإنّ موسى لم يتعاط ما يقتضي إهلاكه ، بخلاف قومه ، وإنما قال ذلك تسليما منه لربه ، فعطف ضميره تنبيها على ذلك ، وقد تقدم لك قريب من هذا في قوله :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 7 » وقوله :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
« 8 » قوله :
أَ تُهْلِكُنا
يجوز فيه أن يكون على بابه ، أي : أتعمنا بالإهلاك أم تخص به السفهاء منا ، ويجوز أن يكون بمعنى النفي ، أي : ما تهلك من لم يذنب بذنب غيره ، قاله أبو بكر بن الأنباري ، قال : « وهو كقولك : أتهين من يكرمك » . وعن المبرد : « وهو سؤال استعطاف » . و
« مِنَّا »
في محل نصب على الحال من
« السُّفَهاءُ »
، ويجوز أن تكون للبيان . قوله :
تُضِلُّ بِها
يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون مستأنفة فلا محل لها . والثاني : أن تكون حالا من
« فِتْنَتُكَ »
أي : حال كونها مضلا بها ، ويجوز أن تكون حالا من الكاف ، لأنها مرفوعة تقديرا بالفاعلية ، ومنعه أبو البقاء ، قال : « لعدم العامل فيها » . وقد تقدم البحث معه فيه غير مرة . قوله :
هُدْنا .
العامة على ضم الهاء ، من : هاد يهود ، بمعنى : مال ، قال :
2329 - قد علمت سلمى وجاراتها * أنّي من اللّه لها هائد « 1 »
أو تاب ، من قوله :
2330 - إنّي أمرؤ ممّا جنيت هائد « 2 »
ومن كلام بعضهم :
2331 - يا راكب الذّنب هدهد * واسجد كأنّك هدهد « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 401 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للزمخشري الكشاف ( 2 / 129 ) ، روح المعاني ( 9 / 76 ) . ( 5 ) نفس السورة آية رقم ( 100 ) . ( 6 ) سورة الواقعة ، آية ( 70 ) . ( 7 ) سورة النساء ، آية ( 131 ) . ( 8 ) سورة الممتحنة ، آية ( 1 ) .