تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قوله :
وَاخْتارَ مُوسى .
« اخْتارَ »
يتعدى لاثنين ، إلى أولهما بنفسه ، وإلى ثانيهما بحرف الجر ، ويجوز حذفه ، تقول : اخترت زيدا من الرجال ، ثم يتسع فنحذف
« مِنْ »
، فتقول : زيدا الرجال ، قال الشاعر :
2322 - اخترتك النّاس إذ رثّت خلائقهم * واعتلّ من كان يرجى عنده السّول « 1 »
وقال الراعي :
2323 - فقلت له : اخترها قلوصا سمينة * وناب علينا مثل نابك في الحيا « 2 »
وقال الفرزدق :
2324 - منّا الّذي اختير الرّجال سماحة * وجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع « 3 »
وهذا النوع مقصور على السماع ، حصره النحاة في ألفاظ ، وهي اختار ، وأمر ، كقوله :
2325 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نسب « 4 »
واستغفر ، كقوله :
2326 - أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد ، إليه الوجه والعمل « 5 »
وسمّى ، نحو : « سمّيت ابني زيدا » ، وإن شئت : بزيد ، ودعا بمعناه ، قال :
2327 - دعتني أخاها أم عمرو ، ولم أكن * أخاها ، ولم أرضع لها بلبان « 6 »
و « كنى » ، تقول : « كنيته بفلان » ، وإن شئت : « فلانا » ، و « صدق » ، قال تعالى :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ،
و « زوّج » ، قال تعالى :
زَوَّجْناكَها .
ولم يزد الشيخ عليها ، ومنها أيضا : « حدّث ، وأنبأ ، ونبّأ ، وأخبر ، وخبّر » . إذا لم تضمن معنى « أعلم » قال تعالى :
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا ،
وقال :
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ ،
وتقول : حدّثتك بكذا ، وإن شئت : كذا ، قال :
2328 - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا « 7 »
و
« قَوْمَهُ »
مفعول ثان ، قدم على أولهما ، والتقدير : واختار موسى سبعين رجلا من قومه . ونقل أبو البقاء عن بعضهم أن
« قَوْمَهُ »
مفعول أول ، و
« سَبْعِينَ »
بدل ، أي : بدل بعض من كل ، ثم قال : « وأرى أن البدل جائز على ضعف ، وأن التقدير : سبعين رجلا منهم » ، قلت : إنما كان ممتنعا ، أو ضعيفا ، لأن فيه حذف شيئين .
هامش
( 1 ) البيت للراعي المنيري البحر المحيط ( 4 / 398 ) ، التهذيب واللسان « سول » . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ( 13 / 146 ) ، معاني الفراء ( 1 / 395 ) . ( 3 ) تقدم وانظر ديوانه ( 1 / 418 ) ، والكتاب ( 1 / 39 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) تقدم .