تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
السادس : أنه مفسّر ل
« مَكْتُوباً »
، أي : لما كتب ، قاله الفارسي ، قال : كما فسّر قوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بقوله :
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ،
وكما فسّر المثل في قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
بقوله :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
وقال الزجاج - هنا - : « ويجوز أن يكون المعنى : يجدونه مكتوبا عندهم أنه يأمرهم بالمعروف » . وعلى هذا يكون الأمر بالمعروف وما ذكر معه من صفته التي ذكرت في الكتابين . وقد استدرك أبو عليّ عليه هذه المقالة ، فقال : « لا وجه لقوله : يجدونه مكتوبا عندهم أنه يأمرهم بالمعروف ، إن كان بمعنى أن ذلك مراد ، لأنه لا شيء يدل على حذفه ، ولأنا لا نعلمهم أنهم حذفوا في شيء ، وتفسير الآية أن « وجد » فيها يتعدى لمفعولين » فذكر نحو ما قدمته عنه . قلت : وهذا الرد تحامل منه عليه ، لأنه أراد تفسير المعنى ، وهو تفسير حسن . قوله :
إِصْرَهُمْ
قرأ ابن عامر « آصارهم » بالجمع ، على صيغة « أفعال » ، فانقلبت الهمزة التي هي فاء الكلمة ألفا لسبقها بمثلها . والباقون بالإفراد . فمن جمع فباعتبار متعلقاته وأنواعه ، وهي كثيرة ، ومن أفرد فلأنه اسم جنس . قرأ بعضهم « أصرهم » وبعضهم « 1 » « أصرهم » بضمها . وقد تقدم تفسير هذه المادة في أواخر البقرة . و
« الْأَغْلالَ »
جمع غلّ ، وهو هنا مثل لما كلّفو ، وقد تقدم تفسير هذه المادة أيضا في آل عمران عند
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
« 2 » ، وكذا تقدم تفسير « التعزير » في المائدة . والعامة على تشديد
« وَعَزَّرُوهُ »
، وقرأ الجحدري ، وعيسى بن عمر ، وسليمان التّيميّ بتفخيفها ، وجعفر بن محمد « وعزّزوه » بزائين معجمتين . قوله :
أُنْزِلَ مَعَهُ
قال الزمخشري : « فإن قلت : ما معنى
« أُنْزِلَ مَعَهُ »
، وإنما أنزل مع جبريل ؟ قلت : معناه : أنزل مع نبوّته ، لأن استنباءه كان مصحوبا بالقرآن ، مشفوعا به . ويجوز أن يتعلق ب
« اتَّبَعُوا »
أي : واتّبعوا القرآن المنزل مع أتباع النبي ، وبالعمل بسنّته ، وبما أمر به ، ونهي عنه . أو واتّبعوا القرآن كما اتبعه مصاحبين له في اتباعه » . يعني بهذا الوجه الأخير أنه حال من فاعل
« اتَّبَعُوا »
. وقيل : « مع » بمعنى « على » ، أي : أنزل عليه . وجوز « 3 » الشيخ أن يكون
« مَعَهُ »
. ظرفا في موضع الحال ، قال : « والعامل فيها محذوف ، تقديره : أنزل كائنا معه ، وهي حال مقدرة ، كقولهم : « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، فحالة الإنزال لم يكن معه ، لكنه صار معه بعد ، كما أن الصيد لم يكن وقت المرور » . قوله :
إِلَيْكُمْ .
متعلق ب
« رَسُولُ »
، و
« جَمِيعاً »
حال من المجرور ب « إلى » . قوله :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ
يجوز فيه الرفع والنصب والجر ، فالرفع والنصب على القطع ، وقد مرّ غير مرّة . والجر من وجهين ، إما النعت للجلالة ، وإما البدل منها . قال الزمخشري : « ويجوز أن يكون جرا على الوصف ، وإن حيل بين الصفة والموصوف بقوله :
« إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
. وقد استضعف أبو البقاء هذا ، ووجه البدل ، فقال : « ويبعد أن يكون صفة للّه ، أو بدلا منه ، لما فيه من الفصل بينهما ب
« إِلَيْكُمْ »
، وبحال ، وهو متعلق ب
« رَسُولُ »
. قوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
لا محل لهذه الجملة من الإعراب ، إذ هي بدل من الصلة قبلها ، وفيها بيان لها ، لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة ، وكذا قوله :
« يُحيِي وَيُمِيتُ »
هي بيانا لقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
سيقت لبيان اختصاصه بالإلهية ، لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره » . قال ذلك الزمخشري .
هامش
( 1 ) انظر مختصر الشواذ ( 46 ) . ( 2 ) آية رقم ( 161 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 404 ) .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 355 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة