تَرَبَّصُوا
أو على سبيل التنازل معهم ، أي : اصبروا فستعلمون من ينتصر ، ومن يغلب مع علمه بأن الغلبة له .
و
« حَتَّى »
بمعنى « إلى » فقط . وقوله :
« بَيْنَنا »
غلّب ضمير المتكلم على المخاطب إذ المراد : بيننا جميعا من مؤمن وكافر ، ولا حاجة إلى ادعاء حذف معطوف ، تقديره : بيننا وبينكم .
قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا .
عطف على « الكاف » ، و « يا شعيب » اعتراض بين المتعاطفين . قوله :
« أَوْ لَتَعُودُنَّ »
عطف على جواب القسم الأول ، إذ التقدير : واللّه لنخرجنّك والمؤمنين أو لتعودن . فالعود مسند إلى ضمير النبي ومن آمن معه . وعاد لها في لسانهم استعمالان :
أحدهما وهو الأصل : أنه الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول .
والثاني : استعمالها بمعنى صار ، وحينئذ ترفع الاسم وتنصب الخبر ، فلا تكتفي بمرفوع وتفتقر إلى منصوب ، وهذا عند بعضهم ، ومنهم من منع أن تكون بمعنى صار . فمن مجيئها بمعنى صار عند بعضهم قول الشاعر :
2260 - وربّيته حتّى إذا ما تركته * أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه « 1 »
وبالمخض حتّى عاد جعدا عنطنطا * إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه
فرفع ب « عاد » ضمير الأول ، ونصب بها « جعدا » . ومن منع ذلك يجعل المنصوب حالا . ولكن استشكلوا على كونها بمعناها الأصلي أن « شعيبا » - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن قط على دينهم ، ولا في ملتهم ، فكيف يحسن أن يقال :
« أَوْ لَتَعُودُنَّ
، أي : لترجعن إلى حالتكم الأولى ، والخطاب له ولأتباعه ؟ وقد أجيب عن ذلك بثلاثة أوجه :
أحدها : أن هذا القول من رؤسائهم قصدوا به التلبيس على العوام ، والإيهام لهم أنه كان على دينهم وفي ملتهم .
الثاني : أن يراد بعوده : رجوعه إلى حالة سكوته قبل بعثته ، لأنه قبل أن يبعث إليهم كان يخفي إيمانه ، وهو ساكت عنهم ، بريء من معبودهم غير اللّه .
الثالث : تغليب الجماعة على الواحد ، لأنهم لما صحبوه في الإخراج سحبوا عليه وعليهم حكم العود في الملّة تغليبا لهم عليه . وأما إذا جعلناها بمعنى صير فلا إشكال في ذلك ، إذ المعنى : لتصيرن في ملتنا بعد أن لم تكونوا .
ف
« فِي مِلَّتِنا »
حال على الأول ، خبر على الثاني . وعدّي « عاد » ب « في » الظرفية ، كأن الملة لهم بمنزلة الوعاء المحيط بهم . قوله :
أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
الاستفهام للإنكار ، تقديره : أيوجد منكم أحد هذين الشيئين ، أعني :
الإخراج من القرية ، والعود في الملة على كل حال حتى في حال كراهيتنا لذلك . وقال الزمخشري : « الهمزة للاستفهام ، والواو واو الحال ، تقديره : أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا » .
قال الشيخ : « وليست هذه واو الحال ، بل واو العطف ، عطفت هذه الحال على حال محذوفة ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « ردّوا السّائل ولو بظلف محرق » « 2 » ليس المعنى : ردوه حال الصدقة عليه بظلف محرق ، بل
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .