تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قوله :
وَإِلى مَدْيَنَ .
اختلف في
« مَدْيَنَ »
، فقيل : أعجمي ، فمنعه للعجمة والعلمية ، وهو : مدين ابن خليل الرحمن ، فسميت به القبيلة . وقيل : هو عربي . اسم بلد ، قاله الفراء ، وأنشد :
2258 - رهبان مدين والّذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا « 1 »
فمنعه للعلمية والتأنيث ، ولا بدّ حينئذ من حذف مضاف ، أي : وإلى أهل مدين ، ولذلك أعاد الضمير في قوله :
« أَخاهُمْ »
على الأهل ، ويجوز أن يراد بالمكان ساكنوه ، فروعي ذلك بالنسبة إلى عود الضمير عليه . وعلى تقدير كونه عربيا ، قالوا : فهو شاذ ، إذ كان من حقه الإعلال ، ك « مباع ، ومقام » ، ولكنهم شذوا فيه كما شذوا في : مريم ، ومكوزة ، وليس بشاذ عند المبرد لعدم جريانه على الفعل ، وهو حق ، وإن كان الجمهور على خلافه . و « شعيب » يجوز أن يكون تصغير « شعب ، أو شعب » ، هكذا قالوا . والأدب ألا يقال ذلك ، بل هذا موضوع على هذه الزنة . وأما أسماء الأنبياء عليهم السّلام فلا يدخل فيها تصغير البتة ، إلّا ما نطق به القرآن على صيغة تشبهه ك « شعيب » عليه السّلام ، وهو عربي ، لا أعجمي . قوله :
« وَلا تَبْخَسُوا »
قد تقدم معنى هذه اللفظة في قوله :
وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً .
وهو يتعدى لاثنين ، وهما
« النَّاسَ »
و
« أَشْياءَهُمْ »
، أي : لا تنقصوهم أشياءهم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 86 إلى 88 ]

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) قوله :
بِكُلِّ صِراطٍ .
يجوز أن تكون الباء على حالها من الإلصاق ، أو المصاحبة ، أو تكون بمعنى « في » . و
« تُوعِدُونَ »
و
« تَصُدُّونَ »
و « تبغون » ، هذه الجمل أحوال ، أي : لا تقعدوا موعدين وصادين وباغين . ولم يذكر الموعد به ، النفس كلّ مذهب . ومفعول
« تَصُدُّونَ »
:
« مَنْ آمَنَ »
. قال أبو البقاء :
« مَنْ آمَنَ »
مفعول
« تَصُدُّونَ »
، لا مفعول
« تُوعِدُونَ »
، إذ لو كان مفعولا للأول لقال : تصدّونهم » ، يعني أنه لو كان كذلك لكانت المسألة من التنازع ، وإذا كانت من التنازع وأعملت الأول أضمرت في الثاني ، فكنت تقول : تصدّونهم ، لكنه ليس في القرآن كذا ، فدل على أن
« تُوعِدُونَ »
ليس عاملا فيه . وكلامه يحتمل أن تكون المسألة من التنازع ، ويكون ذلك على إعمال الثاني ، وهو مختار البصريين ، وحذف من الأول ، وألا تكون وهو الظاهر . وظاهر كلام الزمخشري أنها من التنازع ،
هامش
( 1 ) تقدم .