الجمهور على رفع الجلالة خبرا ل
« إِنَّ »
، ويضعف أن يجعل بدلا من اسم
« إِنَّ »
على الموضع عند من يرى ذلك ، والموصول خبر ل
« إِنَّ »
، وكذا لو جعله عطف بيان ، ويتقوى هذا بنصب الجلالة في قراءة بكار ، فإنّها فيها بدل أو بيان لاسم
« إِنَّ »
على اللفظ ، ويضعف أن يكون خبرها عند من يرى نصب الجزأين فيها ، كقوله :
2223 - إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا ، إنّ حرّاسنا أسدا « 1 »
وقوله :
2224 - إنّ العجوز خبّة جروزا * تأكل كلّ ليلة قفيزا « 2 »
قيل : ويؤيد ذلك قراءة الرفع ، أي : في جعلها إيّاه خبرا ، والموصول نعت للّه ، أو بيان له ، أو بدل منه ، أو يجعل خبرا ل
« إِنَّ »
على ما تقدم من التخاريج ، ويجوز أن يكون مقطوعا على المدح رفعا أو نصبا . وقوله :
« فِي سِتَّةِ »
أصل « ستّ » : سدس ، فقلبت السين تاء ، فلاقتها الدال ، وهي مقاربة لها ساكنة فوجب الإدغام ، وهذا الإبدال لازم ، ويدل على أن هذا هو الأصل رجوعه في التصغير إلى « سديسة » ، وفي الجمع « أسداس » ، وقولهم :
جاء فلان سادسا ، وساتّا وساديا ، بالياء مثناة من أسفل ، قال :
2225 - . . . * وتعتدّني إن لم يق اللّه ساديا « 3 »
أي : سادسا ، فأبدلها ياء . و
« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »
الظاهر أنه ظرف ل
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
معا ، فاستشكل على ذلك أن اليوم إنما هو بطلوع الشمس وغروبها ، وذلك إنما هو بعد وجود السماوات والأرض . وأجابوا عنه بأجوبة منها ، أن « الستة » ظرف لخلق الأرض فقط ، فعلى هذا يكون قوله :
« خَلَقَ السَّماواتِ »
مطلقا لم يقيده بمدة ، ويكون قوله :
« وَالْأَرْضَ »
مفعولا بفعل مقدر ، أي : وخلق الأرض ، وهذا الفعل مقيد بمدة ستة أيام ، وهذا قول ضعيف جدا . وقوله :
« ثُمَّ اسْتَوى »
الظاهر عود الضمير على
« اللَّهُ »
تعالى بالتأويل المذكور في البقرة « 4 » وقيل : الضمير يعود على
« الْخَلْقُ »
المفهوم من « خلق » ، أي : ثم استوى خلقه على العرش ، ومثله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ
« 5 » ، قالوا : يحتمل أن يعود الضمير في
« اسْتَوى »
على « الرحمن » ، وأن يعود على
« الْخَلْقُ »
، ويكون « الرحمن » خبرا لمبتدأ محذوف ، أي : هو الرحمن . و
« الْعَرْشِ »
يطلق بإزاء معان كثيرة ، فمنه : سرير الملك ، وعليه :
نَكِّرُوا لَها عَرْشَها ،
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
« 6 » ، ومنه : السلطان والعز ، وعليه قول زهير :
2226 - تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها * وذبيان إذ زلّت بأقدامها النّعل « 7 »
وقال الآخر :
2227 - إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بربيعة بن الحارث بن شهاب
ومنه : خشب يطوى به البئر ، بعد أن يطوى بالحجارة أسفلها ، ومنه : ما يلاقي ظهر القدم وفيه الأصابع ، ومنه : السّقف ، وكل ما علاك فهو عرش ، فكأن المادة دائرة مع العلو والرفعة ، ويقال لأربعة كواكب صغار أسفل من
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) آية ( 29 ) .
( 4 ) سورة طه ، آية ( 5 ) .
( 5 ) سورة النمل ، آية ( 41 ) .
( 6 ) سورة يوسف ، آية ( 100 ) .
( 7 ) تقدم .