التذكير ، ، ك « طلع الشمس » ، قال بعضهم « 1 » وهو غير جيد ، لأن ذلك حيث كان الفعل متقدما ، نحو : « طلع الشمس » ، أما إذا تأخر وجب التأنيث إلّا في ضرورة شعر ، كقوله :
2229 - . . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 2 »
قلت : وهذا يجيء على مذهب ابن كيسان ، فإنّه لا يقصر ذلك على ضرورة الشعر ، بل يجيزه في السعة . وقال الفراء : « قريبة وبعيدة ، إمّا أن يراد بها النسب وعدمه فتؤنثها العرب ليس إلّا ، فيقولون : فلانة قريبة مني ، وبعيدة مني ، أي : في النسب . أما إذا أريد القرب في المكان فإنه يجوز الوجهان ، لأن قريبا وبعيدا قائم مقام المكان ، فيقولون : فلانة قريبة وقريب ، وبعيد لا وبعيد ، التقدير : هي في مكان قريب وبعيد ، وأنشد :
2230 - عشيّة لا عفراء منك قريبة * فتدنو ، ولا عفراء منك بعيد « 3 »
فجمع بين اللغتين . إلّا أن الزجاج ردّ على الفراء قوله ، وقال : « هذا خطأ ، لأن سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما » . قلت : وقد كثر في شعر العرب مجيء هذه اللفظة مذكرة ، وهي صفة لمؤنث ، قال أمرؤ القيس :
2231 - له الويل إن أمسى ولا أمّ سالم * قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا « 4 »
وفي القرآن :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
« 5 » وقال أبو عبيدة :
« قَرِيبٌ »
في الآية ليس وصفا لها ، إنما هو ظرف لها وموضع ، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجمع ، فإن أريد بها الصفة وجبت المطابقة ، ومثلها لفظة « بعيد » أيضا . « إلّا أن عليّ بن سليمان الأخفش خطأه . قال : « لأنه لو كانت ظرفا لانتصب ، كقولك : « إنّ زيدا قريبا منك » . وهذا ليس بخطأ ، لأنه يجوز أن يتسع في الظرف ، فيعطى حكم الأسماء الصريحة ، فتقول :
« زيد أمامك ، وعمرو خلفك » برفع « أمام وخلف » ، وقد نص النحاة على أن نحو : « إنّ قريبا منك زيد » : إنّ « قريبا » اسم « إنّ » و « زيد » خبرها ، وذلك على الاتساع . و
« مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
متعلّق ب
« قَرِيبٌ »
.
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ]
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )
قوله :
بُشْراً .
قد تقدم خلاف القراء في إفراد « الريح » وجمعها بالنسبة إلى سائر السور في البقرة « 6 » . وأما
« بُشْراً
فقرأه - في هذه السورة ، وحيث ورد في غيرها من السور - : نافع وأبو عمرو وابن كثير بضم النون والشين ، وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن ، وأبي رجاء ، بخلاف عنهم ، وشيبة بن نصاح والأعرج وعيسى بن عمر وأبي يحيى وأبي نوفل الأعرابيين وفي هذه القراءة وجهان يتحصل منهما ستة أوجه :
هامش
( 1 ) البحر المحيط ( 4 / 113 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) البيت لعروة بن حزام العذري انظر ديوانه ( 5 ) ، الخصائص ( 2 / 412 ) ، اللسان « قرب » .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) سورة الأحزاب ، آية ( 63 ) .
( 6 ) الآية ( 164 ) .