بنصب « مثل » على أنه صفة للّذين المنصوب على خبر « كان » . ويجوز أن يكون
« الَّذِي »
مصدرية ، و
« أَحْسَنَ »
فعل ماض ، صلتها ، والتقدير : تماما على إحسانه ، أي : إحسان اللّه إليه ، وإحسان موسى إليهم ، وهو رأي يونس والفراء ، كقوله :
2139 - فثبّت اللّه ما أتاك من حسب * في المرسلين ونصرا كالذي نصروا « 1 »
وقد تقدم لك تحقيق هذا . وفتح نون
« أَحْسَنَ »
قراءة العامة ، وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق برفعها ، وفيها وجهان :
أظهرهما : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : على الذي هو أحسن ، فحذف العائد وإن لم تطل الصلة ، فهي شاذة من جهة ذلك ، وقد تقدم ذلك بدلائله ، عند قوله :
ما بَعُوضَةً
« 2 » ، فيمن رفع « بعوضة » .
والثاني : أن يكون
« الَّذِي »
واقعا موقع « الّذين » ، وأصل
« أَحْسَنَ »
: « أحسنوا » بواو الضمير ، حذفت الواو اجتزاء ، بحركة ما قبلها ، قاله التبريزي ، وأنشد :
2140 - فلو أنّ الأطبّا كان حولي * وكان مع الأطبّاء الأساة « 3 »
وقوله :
2141 - إذا ما شاء ضرّوا من أرادوا * ولا يألوهم أحد ضرارا « 4 »
وقول الآخر :
2142 - شبّوا على المجد وشابوا واكتهل « 5 »
يريد : اكتهلوا ، فحذف الواو وسكن الحرف قبلها ، وقد تقدم أبيات أخر ، كهذه في تضاعيف هذا التصنيف ، ولكن جماهير النحاة يخص هذا بضرورة الشعر . وقوله :
« وَتَفْصِيلًا »
وما عطف عليه منصوب على ما ذكر في
« تَماماً »
.
قوله :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ .
يجوز أن يكون
« كِتابٌ »
و
« أَنْزَلْناهُ »
و
« مُبارَكٌ »
إخبارا عن اسم الإشارة ، عند من يجيز تعدد الخبر مطلقا ، أو بالتأويل عند من لم يجوز ذلك . ويجوز أن يكون
« أَنْزَلْناهُ »
و
« مُبارَكٌ »
وصفين ل
« كِتابٌ »
عند من يجيز تقديم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح ، وقد تقدم تحيق ذلك في السورة قبلها في قوله :
بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 6 » . قال أبو البقاء : « ولو كان قرىء « مباركا » بالنصب على الحال لجاز » . ولا حاجة إلى مثل هذا . وقدم
هامش
( 1 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه انظر العمدة لابن رشيق ( 1 / 210 ) ، شرح الكافية ( 1 / 266 ) ، البحر ( 5 / 421 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 26 ) .
( 3 ) انظر البيت في الهمع ( 1 / 58 ) ، ابن يعيش ( 7 / 5 ) ، الإنصاف ( 1 / 385 ) ، الخزانة ( 5 / 229 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 88 ) .
الشاهد فيه « كان حولي » فالأصل كانوا حولي اكتفى الشاعر بعد حذف الواو والضمة الدالة عليها .
( 4 ) انظر البيت في الهمع ( 1 / 58 ) ، الإنصاف ( 1 / 386 ) ، معاني الفراء ( 1 / 91 ) ، المغني ( 2 / 552 ) ، الدرر ( 1 / 34 ) .
( 5 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 256 ) .
( 6 ) سورة المائدة ، آية ( 54 ) .