تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
2123 - ترمي بكفّي كان من أرمى البشر « 1 »
أي : بكفّي رجل ، وهذا رأي بعضهم ، وأما غيره فيقول : متى دلّ دليل على الموصوف حذف مطلقا ، فقد يجوز أن يرى الزمخشري هذا الرأي . وقوله :
« فَإِنَّهُ »
الهاء فيها خلاف ، والظاهر عودها على
« لَحْمَ »
المضاف ل
« خِنزِيرٍ »
. وقال أبو محمد بن حزم - رحمه اللّه - : « إنّها تعود على
« خِنزِيرٍ »
، لأنه أقرب مذكور . ورجّح الأول بأن « اللحم » هو المحدث عنه ، والخنزير جاء بعرضية الإضافة إليه ، ألا ترى أنك إذا قلت : « رأيت غلام زيد فأكرمته » أن الهاء تعود على « الغلام » ، لأنه المحدث عنه المقصود بالإخبار عنه ، لا على « زيد » ، لأنه غير مقصود . ورجّح الثاني بأن التحريم المضاف للخنزير ليس مختصا بلحمه ، بل شحمه وشعره وعظمه وظلفه كذلك ، فإذا أعدنا الضمير على
« خِنزِيرٍ »
كان وافيا بهذا المقصود ، وإذا أعدناه على
« لَحْمَ »
لم يكن في الآية تعرض لتحريم ما عدا اللحم مما ذكر . وقد أجيب عنه بأنه إنما ذكر اللحم دون غيره ، وإن كان غيره مقصودا بالتحريم ، لأنه أهم ما فيه ، وأكثر ما يقصد فيه اللحم ، كما ذلك في غيره من الحيوانات ، وعلى هذا فلا مفهوم لتخصيص اللحم بالذكر ، ولو سلّم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب ، وهو ضعيف جدا . وقوله :
فَإِنَّهُ رِجْسٌ
إمّا على المبالغة ، بأن جعل نفس الرجس ، أو على حذف مضاف ، وله نظائر .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 146 ]

وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا .
متعلّق ب
« حَرَّمْنا »
، وهو يفيد الاختصاص عند بعضهم ، كالزمخشري والرازي ، وقد صرح به الرازي هنا ، أعني : تقديم المعمول على عامله . وفي « الظّفر » لغات خمس ، أعلاها
« ظُفُرٍ »
بضم الظاء والفاء ، وهي قراءة العامة ، و « ظفر » بسكون العين ، وهي تخفيف لمضمومها ، وبها قرأ الحسن في رواية أبيّ بن كعب والأعرج . و « ظفر » بكسر الظاء والفاء ، ونسبها الواحدي لأبي السّمّال قراءة . و « ظفر » بكسر الظاء وسكون الفاء وهي تخفيف لمكسورها ، ونسبها الناس للحسن أيضا قراءة . واللغة الخامسة « أظفور » ولم يقرأ بها فيما علمت ، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر :
2124 - ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت * وبين أخرى تليها قيد أظفور « 2 »
وجمع الثلاثة : « أظفار » ، وجمع « أظفور » : « أظافير » ، وهو القياس ، و « أظافر » من غير مد ، وليس بقياس ، وهذا كقوله :
2125 - وكحّل العينين بالعواوي « 3 »
وقد تقدم تحقيق ذلك في قوله : « فاتح الغيب » .
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ( 2 / 367 ) ، ابن يعيش ( 3 / 59 ) ، الإنصاف ( 1 / 115 ) ، المغني ( 1 / 160 ) ، التصريح ( 2 / 119 ) . ( 2 ) انظر التهذيب ( 14 / 375 ) ، اللسان ( ظفر ) . ( 3 ) تقدم .