تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الفراء ومنه الحديث في الملاعنة : « إن ولدته أحمر مثل الينعة » « 1 » ، وهي خرزة حمراء ، وقيل : هي العقيق ، أو نوع منه . ويقال : ينعت تينع ، بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل ، هذا قول أبي عبيد ، وأنشد :
2034 - في قباب حول دسكرة * حولها الزّيتون قد ينعا « 2 »
وقال الليث بعكس هذا ، أي : بكسرها في الماضي ، وبفتحها في المستقبل . وناس بهذه ختام هذه الآية بقوله :
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
كون ما تقدم دالا على وحدانيته وإيجاده المصنوعات المختلفة ، فلا بدّ لها من مدبر ، مع أنها نابتة من أرض واحدة ، وتسقى بماء واحد وهذه الدلائل إنما تنفع المؤمنين المتدبرين دون غيرهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 100 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) قوله :
شُرَكاءَ الْجِنَّ .
الجمهور على نصب
« الْجِنَّ »
وفيه خمسة أوجه : أحدها : - وهو الظاهر - : أن
« الْجِنَّ »
هو المفعول الأول ، والثاني : هو
« شُرَكاءَ »
قدم ، و
« لِلَّهِ »
متعلق ب
« شُرَكاءَ »
، والجعل هنا بمعنى التصيير ، وفائدة التقديم ، كما قال الزمخشري : « استعظام أن يتخذ للّه شريك من كان ملكا ، أو جنيا ، أو إنسيا ، ولذلك قدم اسم اللّه على الشّركاء انتهى » . ومعنى كونهم جعلوا الجنّ شركاء للّه ، هو أنهم يعتقدون أنهم يخلقون المضار والحيات والسباع كما جاء في التفسير . وقيل : ثمّ طائفة من الملائكة يسمون الجن ، كان بعض العرب يعبدها . : أن يكون
« شُرَكاءَ »
مفعولا أول ، و
« لِلَّهِ »
متعلّق بمحذوف ، على أنه المفعول الثاني ، و
« الْجِنَّ »
بدل من
« شُرَكاءَ »
، أجاز ذلك الزمخشري ، وابن عطية ، والحوفي ، وأبو البقاء ، ومكي بن أبي طالب ، إلّا أن مكيا لما ذكر هذا الوجه ، جعل اللام من
« لِلَّهِ »
متعلّقة ب « جعل » ، فإنّه قال :
« الْجِنَّ »
مفعول أول ل « جعل » ،
« شُرَكاءَ »
مفعول ثان مقدم ، واللام في
« لِلَّهِ »
متعلّقة ب
« شُرَكاءَ »
وإن شئت جعلت
« شُرَكاءَ »
مفعولا أول و
« الْجِنَّ »
بدلا من
« شُرَكاءَ »
، و
« لِلَّهِ »
في وضع المفعول الثاني ، واللام متعلّقة ب « جعل » . قلت : بعد أن جعل
« لِلَّهِ »
مفعولا ثانيا كيف يتصور أن تجعل اللام متعلّقة بالجعل ؟ هذا ما لا يجوز أنه لما صار مفعولا ثانيا تعين تعلقه بمحذوف على ما عرفته غير مرة . قال الشيخ « 3 » : « وما أجازه - يعني : الزمخشري ومن ذكر معه - لا يجوز ، لأنه لا يصح للبدل أن يحل محل المبدل منه ، فيكون الكلام منتظما لو قلت : وجعلوا للّه الجنّ ، لم يصح ، وشرط البدل أن يكون على نية تكرار العامل على أشهر القولين ، أو معمولا للعامل في المبدل منه على قول ، وهذا لا يصح هنا البتة لما ذكرنا . « قلت : هذا القول
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 8 / 449 ) ، كتاب التفسير ( 4745 ) ، ومسلم ( 2 / 1129 ) ، كتاب اللعان ( 1 / 1492 ) . ( 2 ) اختلف في نسبة هذا البيت والبعض بنسبة للأحوص والبعض ينسبه ليزيد بن معاوية وبعض ينسبه لعبد الرحمن بن حسان انظر مجاز القرآن ( 1 / 202 ) ، الكامل ( 1 / 384 ) ، الخزانة ( 7 / 312 ) ، اللسان ( ينع ) . الدسكرة بناء حوله بيوت للأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي وينع أي نضج واستوى . ( 3 ) انظر البحر ( 4 / 193 ) .