تعالى :
تَكُونُ لَنا عِيداً :
في
« تَكُونُ »
ضمير يعود على
« مائِدَةً »
هو اسمها ، وفي الخبر احتمالان :
أظهرهما : أنه عيد ، و
« لَنا »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه حال
« عِيداً »
لأنها صفة له في الأصل .
والثاني : أنها حال من ضمير
« تَكُونُ »
عند من يجوّز إعمالها في الحال .
والوجه الثاني : أنّ
« لَنا »
هو الخبر ، و
« عِيداً »
حال : إمّا من ضمير
« تَكُونُ »
عند من يرى ذلك ، وإمّا من الضمير في
« لَنا »
لأنه وقع خبرا فتحمّل ضميرا ، والجملة في محلّ نصب صفة لمائدة .
وقرأ عبد اللّه : « تكن » بالجزم على جواب الأمر في قوله :
« أَنْزِلْ »
. قال الزمخشري : « وهما نظير
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ »
« 1 » يريد قوله تعالى :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي »
بالرفع صفة ، وبالجزم جوابا ، ولكنّ القراءتان هناك متواترتان ، والجزم هنا في الشاذ .
والعيد مشتق من العود لأنه يعود كل سنة ، قاله ثعلب عن ابن الأعرابي .
وقال ابن الأنباري : « النحويون يقولون : يوم العيد ، لأنه يعود بالفرح والسرور ، وعند العرب لأنه يعود بالفرح والحزن ، وكل ما عاد إليك في وقت فهو عيد ، حتى قالوا للطّيف عيد » قال الأعشى :
1855 - فواكبدي من لاعج الحبّ والهوى * إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها « 2 »
أي : طيفها ، وقال تأبّط شرا :
1856 - يا عيد ما لك من شوق وإيراق * . . . « 3 »
وقال :
1857 - عاد قلبي من الطويلة عيد * . . . « 4 »
وقال الراغب : « والعيد حالة تعاود الإنسان ، والعائدة : كل نفع يرجع إلى الإنسان بشيء ، ومنه « العود » للبعير المسنّ : إمّا لمعاودته السير والعمل فهو بمعنى فاعل ، وإمّا لمعاودة السنين إياه ومرّها عليه فهو بمعنى مفعول ، قال امرؤ القيس :
1858 - على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا « 5 »
وصغّروه على « عييد » وكسّروه على « أعياد » ، وكان القياس عويد وأعواد ، لزوال موجب قلب الواو ياء ، لأنها
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية ( 6 ) .
( 2 ) ليس في ديوانه .
( 3 ) صدر بيت وعجزه :. . . * ومر طيف على الأهوال طراقانظر المفضليات ( 27 ) .
( 4 ) صدر بيت وعجزه :. . . * واعتراني من حبها تسهيدانظر اللسان ( عود ) .
( 5 ) تقدم .