تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
حكى القراءتين - « وكلاهما حسن لاستواء كلّ واحد منهما في أنّ ذكره قد تقدّم ، غير أنّ الاختيار
« سِحْرٌ »
لجواز وقوعه على الحدث والشخص ، أمّا وقوعه على الحدث فسهل كثير ، ووقوعه على الشخص يريد ذو سحر كقوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ
« 1 » وقالوا : « إنما أنت سير » و « ما أنت إلا سير » و :
1851 - . . . * فإنّما هي إقبال وإدبار « 2 »
قلت : وهذا يرجّح ما قدّمته من أنه أطلق المصدر على الشخص مبالغة نحو : « رجل عدل » ثم قال : « ولا يجوز أن يراد بساحر السحر ، وقد جاء فاعل يراد به المصدر في حروف ليست بالكثير نحو : « عائذا باللّه من شره » أي : عياذا ، ونحو « العافية » ولم تصر هذه الحروف من الكثرة بحيث يسوغ القياس عليها » .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 111 إلى 113 ]

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 ) إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قوله تعالى :
أَنْ آمِنُوا :
في
« أَنْ »
وجهان : أظهرهما : أنها تفسيرية لأنها وردت بعدما هو بمعنى القول لا حروفه . والثاني : أنها مصدرية بتأويل متكلف أي : أوجبت إليهم الأمر بالإيمان ، وهنا قالوا :
« آمَنَّا »
ولم يذكر المؤمن به ، وهناك
آمَنَّا بِاللَّهِ
« 3 » فذكره ، والفرق أنّ هناك تقدّم ذكر اللّه تعالى فقط فأعيد المؤمن به فقيل : « باللّه » وهنا ذكر شيئان قبل ذلك وهما :
« أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي »
فلم يذكر ليشمل المذكورين ، وفيه نظر . وهنا
« بِأَنَّنا »
وهناك « بأنّا » بالحذف ، وقد تقدّم غير مرة أنّ هذا هو الأصل ، وإنما جيء هنا بالأصل لأنّ المؤمن به متعدّد فناسبه التأكيد .
هَلْ يَسْتَطِيعُ
قرأ الجمهور
« يَسْتَطِيعُ »
بياء الغيبة
« رَبُّكَ »
مرفوعا بالفاعلية ، والكسائي : « تستطيع » بتاء الخطاب لعيسى ، و « ربك » بالنصب على التعظيم ، وقاعدته أنه يدغم لام
« هَلْ »
في أحرف منها هذا المكان ، وبقراءة الكسائي قرأت عائشة ، وكانت تقول : « الحواريّون أعرف باللّه من أن يقولوا : هل يستطيع ربك » كأنها - رضي اللّه عنها - نزّهتهم عن هذه المقالة الشنيعة أن تنسب إليهم ، وبها قرأ معاذ أيضا وعلي وابن عباس وسعيد بن جبير في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 177 ) . ( 2 ) البيت للخنساء من قصيدة لها ترثي بها أخاها صخرا وهو عجز بيت وصدره :ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * . . .انظر ديوانها ( 48 ) ، الكتاب ( 1 / 337 ) ، المقتضب ( 3 / 230 ) ، الخصائص ( 3 / 189 ) ، المنصف - - ( 1 / 197 ) ، الكشاف ( 1 / 163 ) ، ابن الشجري ( 1 / 71 ) ، ابن يعيش ( 1 / 144 ) ، الخزانة ( 1 / 207 ) ، المحتسب ( 2 / 43 ) . وقولها : ادكرت : تذكرت . تصف ناقة أو بقرة فقدت ولدها فكلما غفلت عنه رتعت ، فإذا عاودتها الذكرى حنت إليه ، فأقبلت وأدبرت في حيرة فضربتها مثلا لفقدها أخاها صخرا . ( 3 ) انظر تفسير الآية ( 52 ) ، من سورة آل عمران .