البقرة فليراجع . وتقدّم أيضا اشتقاق الكلالة أول هذه السورة « 1 » . وقوله :
إِنِ امْرُؤٌ
كقوله :
وَإِنِ امْرَأَةٌ
« 2 » و
« هَلَكَ »
جملة فعلية في محلّ رفع صفة ل
« امْرُؤٌ »
.
و
لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
جملة في محلّ رفع أيضا صفة ثانية ، وأجاز أبو البقاء أن تكون هذه الجملة حالا من الضمير في 0
هَلَكَ »
، ولم يذكر غيره . ومنع الزمخشري أن تكون حالا ، ولم يبيّن العلة في ذلك ، ولا بيّن صاحب الحال أيضا : هل هو
« امْرُؤٌ »
أو الضمير في
« هَلَكَ »
؟ .
الشيخ « 3 » : « ومنع الزمخشري أن يكون قوله :
« لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ »
جملة حالية من الضمير في
« هَلَكَ »
فقال :
« ومحل ليس له ولد الرفع على الصفة لا النصب على الحال » انتهى . والزمخشري لم يقل كذلك أي : لم يمنع كونها حالا من الضمير في
« هَلَكَ »
، بل منع حاليّتها على العموم كما هو ظاهر قوله ، ويحتمل أنه أراد منع حاليتها من
« امْرُؤٌ »
لأنه نكرة ، لكنّ النكرة هنا قد تخصّصت بالوصف ، وبالجملة فالحال من النكرة أقلّ منه من المعرفة . والذي ينبغي امتناع حاليتها مطلقا كما هو ظاهر عبارته ، وذلك أنّ هذه الجملة المفسّرة للفعل المحذوف لا موضع لها من الإعراب فأشبهت الجمل المؤكدة ، وأنت إذا أتبعت أو أخبرت فإنما تريد ذلك الاسم المتقدّم في الجملة المؤكدة السابقة لا ذلك الاسم المكرر في الجملة الثانية التي جاءت تأكيدا ، لأنّ الجملة الأولى هي المقصودة بالحديث ، فإذا قلت : « ضربت زيدا ضربت زيدا الفاضل » ف « الفاضل » صفة « زيدا » الأول لأنه في الجملة المؤكّدة المقصود بالإخبار ، ولا يضرّ الفصل بين النعت والمنعوت بجملة التأكيد ، فهذا المعنى ينفي كونها حالا من الضمير في
« هَلَكَ »
وأما ما ينفي كونها حالا من
« امْرُؤٌ »
فلما ذكرته لك من قلة مجيء الحال من النكرة في الجملة . وفي هذه الآية على ما اختاروه من كون
« لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ »
صفة دليل على الفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المفسرة للمحذوف في باب الاشتغال ، ونظيره : « إن رجل قام عاقل فأكرمه » ف « عاقل » صفة ل « رجل » فصل بينهما ب « قام » المفسّر ل « قام » المفسّر .
وقوله :
وَلَهُ أُخْتٌ
كقوله :
« لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ »
، والفاء في
« فَلَها »
جواب
« إِنِ »
. وقوله :
« وَهُوَ يَرِثُها »
لا محلّ لهذه الجملة من الإعراب لاستئنافها ، وهي دالة على جواب الشرط ، وليست جوابا خلافا للكوفيين وأبي زيد .
وقال أبو البقاء : « وقد سدّت هذه الجملة مسدّ جواب الشرط » ، يريد أنها دالة كما تقدّم ، وهذا كما يقول النحاة : إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما ، وجعل ذلك الجواب سادا مسدّ جواب الآخر . والضميران من قوله :
« وَهُوَ يَرِثُها »
عائدان على لفظ امرئ وأخت دون معناهما ، فهو من باب قوله :
1690 - وكلّ أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب « 4 »
وقولهم : « عندي درهم ونصفه » وقوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
« 5 » وإنما احتيج إلى ذلك لأنّ الحية لا تورث والهالك لا يرث فالمعنى : وامرأ آخر غير الهالك يرث أختا له أخرى .
قوله :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
الألف في
« كانَتَا »
فيها أقوال :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية ( 12 ) .
( 2 ) سورة النساء ، الآية ( 138 ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 407 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) سورة فاطر ، الآية ( 11 ) .