تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
و
ثَلاثَةٌ
خبر مبتدأ مضمر ، والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب بالقول أي : ولا تقولوا : « آلهتنا ثلاثة » يدلّ عليه قوله بعد ذلك :
« إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ »
وقيل : تقديره : الأقانيم ثلاثة أو المعبود ثلاثة . وقال الفارسي : « تقديره : اللّه ثالث ثلاثة ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، يريد بذلك موافقة قوله :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
. وقوله :
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
نصب
« خَيْراً »
هنا كنصبه فيما تقدم « 1 » في جميع وجوهه ونسبته إلى قائليه . و
« أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ »
تقديره : من أن يكون ، أو : عن أن يكون ، لأنّ معنى « سبحان » التنزيه ، فكأنه قيل : نزّهوه عن أن يكون ، أو من أن يكون له ولد ، فيجيء في محل « أن » الوجهان المشهوران . و
« واحِدٌ »
نعت على سبيل التوكيد ، وظاهر كلام مكي أنه نعت لا على سبيل التوكيد ، فإنه قال : « واللّه » مبتدأ ، و
« إِلهٌ »
خبره ، و
« واحِدٌ »
نعت تقديره : اللّه منفرد في إلهيّته » . وقيل :
« واحِدٌ »
تأكيد بمنزلة
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
« 2 » ، ويجوز أن يكون
« إِلهٌ »
بدلا من
« اللَّهِ »
، و
« واحِدٌ »
خبره ، تقديره : إنما المعبود واحد . وقوله :
« أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ »
تقدم نظيره « 3 » . وقرأ الحسن : « إن يكون » بكسر الهمزة ورفع « يكون » على أن « إن » نافية أي : ما يكون له ولد ، فعلى قراءته يكون هذا الكلام جملتين ، وعلى قراءة العامة يكون جملة واحدة . قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً :
قرأ عليّ : « عبيدا » على التصغير وهو مناسب للمقام . وقوله :
وَلَا الْمَلائِكَةُ
عطف على
« الْمَسِيحُ »
أي : ولن يستنكف الملائكة أن يكونوا عبيدا للّه . وقال الشيخ « 4 » : ما نصّه : « وفي الكلام حذف ، التقدير : ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا للّه ، فإن ضمّن
« عَبْداً »
معنى « ملكا للّه » لم يحتج إلى هذا التقدير ، ويكون إذ ذاك
« وَلَا الْمَلائِكَةُ »
من باب عطف المفردات ، بخلاف ما إذا لحظ في « عبد » معنى الوحدة ، فإن قوله :
« وَلَا الْمَلائِكَةُ »
يكون من عطف الجمل لاختلاف الخبر ، وإن لحظ في قوله :
« وَلَا الْمَلائِكَةُ »
معنى : « ولا كل واحد من الملائكة » كان من باب عطف المفردات » . وقال : « فإن قلت : علام عطف و
« الْمَلائِكَةُ »
؟ قلت : إمّا أن يعطف على
« الْمَسِيحُ »
أو اسم
« يَكُونَ »
أو على المستتر في
« عَبْداً »
لما فيه من معنى الوصف لدلالته على العبادة ، وقولك : « مررت برجل عبد أبوه » فالعطف على المسيح هو الظاهر لأداء غيره إلى ما فيه بعض انحراف عن الغرض ، وهو أن المسيح لا يأنف أن يكون هو ولا من فوقه موصوفين بالعبودية أو أن يعبد اللّه هو ومن فوقه » . قال الشيخ « 5 » : « والانحراف عن الغرض الذي أشار إليه كون الاستنكاف يكون مختصا بالمسيح والمعنى التام إشراك الملائكة مع المسيح في انتفاء الاستنكاف عن العبودية ، ويظهر أيضا مرجوحية الوجهين من جهة دخول « لا » إذ لو أريد العطف على الضمير في
« يَكُونَ »
أو في
« عَبْداً »
لم تدخل
« لَا »
، بل كان يكون التركيب بدونها ، تقول : « ما يريد زيد أن يكون هو وأبوه قائمين » و « ما يريد زيد أن يصطلح هو وعمرو » فهذان التركيبان ليسا من مظنّة دخول [ لا ] وإن وجد منه شيء أوّل » . انتهى . فتحصّل في رفع
« الْمَلائِكَةُ »
ثلاثة أوجه : أوجهها الأول .
هامش
( 1 ) في الآية ( 170 ) . ( 2 ) سورة النحل ، الآية ( 51 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية ( 47 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 402 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 404 ) .