سورة المائدة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
قد تقدّم نظير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا .
والبهيمة : كلّ ذات أربع في البر أو البحر . وقيل : ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم . وكل ما كان على وزن فعيل أو فعيلة حلقيّ العين جاز في فائه الكسر اتباعا لعينه نحو : « بهيمة وشعيرة وصغيرة وبحيرة » . والأنعام تقدّم بيانها في آل عمران « 1 » .
قوله :
إِلَّا ما يُتْلى
هذا مستثنى من بهيمة الأنعام ، والمعنى : ما يتلى عليكم تحريمه ، وذلك قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
إلى قوله :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
« 2 » . وفيه قولان :
أحدهما : أنه مستثنى متصل .
والثاني : أنه منقطع حسب ما فسّر به المتلوّ عليهم كما سيأتي بيانه ، وعلى تقدير كونه استثناء متصلا يجوز في محله وجهان ، أظهرهما : أنه منصوب لأنه استثناء متصل من موجب ، ويجوز أن يرفع على أنه نعت ل
بَهِيمَةُ »
على ما قرّر في علم النحو . ونقل ابن عطية عن الكوفيين وجهين آخرين :
أحدهما : أنه يجوز رفعه على البدل من
« بَهِيمَةُ »
.
والثاني : أن
« إِلَّا »
حرف عطف وما بعدها عطف على ما قبلها ، ثم قال : « وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من أسماء الأجناس نحو : « جاء الرجال إلا زيد » كأنك قلت : « غير زيد » ، وقوله : « وذلك » ظاهره أنه مشار به إلى وجهي الرفع : البدل والعطف . وقوله : « إلا من نكرة » غير ظاهر ، لأن البدل لا يجوز البتة من موجب عند أحد من الكوفيين والبصريين . ولا يشترط في البدل التوافق تعريفا وتنكيرا . وأمّا العطف فذكره بعض الكوفيين ، وأما الذين اشترط فيه البصريون التنكير أو ما قاربه فإنما اشترطوه في النعت ب « إلا » فيحتمل أنه اختلط على أبي محمد شرط النعت فجعله شرطا في البدل ، هذا كله إذا أريد بالمتلوّ عليهم تحريمه قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
إلى آخره ، وإن أريد به الأنعام والظباء وبقر الوحش وحمره فيكون منقطعا بمعنى « لكن » عند البصريين وبمعنى « بل » عند
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية ( 14 ) .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 3 ) .