تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أحدها : أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله فيجب إضمار عامله وتأخيره عن الجملة المؤكّدة لها ، والتقدير : أحقّ ذلك حقا ، وهكذا كلّ مصدر مؤكد لغيره أو لنفسه . والثاني : أنه حال من قوله :
« هُمُ الْكافِرُونَ »
قال أبو البقاء : أي : « كافرون غير شك » وهذا يشبه أن يكون تفسيرا للمصدر المؤكد . وقد طعن الواحدي على هذا التوجيه فقال : « الكفر لا يكون حقا بوجه من الوجوه » . والجواب : أنّ الحق هنا ليس يراد به ما يقابل الباطل ، بل المراد به أنه ثابت لا محالة وأنّ كفرهم مقطوع به . الثالث : أنه نعت لمصدر محذوف أي : الكافرون كفرا حقا ، وهو أيضا مصدر مؤكد ، ولكن الفرق بينه وبين الوجه الأول أنّ هذا عامله مذكور ، وهو اسم الفاعل وذاك عامله محذوف كما تقدم . تعالى :
بَيْنَ أَحَدٍ :
قد تقدّم الكلام على دخول
« بَيْنَ »
على
« أَحَدٍ »
في البقرة « 1 » فأغنى عن إعادته . وقرأ الجمهور : « سوف نؤتيهم » بنون العظمة على الالتفات ولموافقة قوله :
« وَأَعْتَدْنا »
. وقرأ حفص عن عاصم بالياء ، أعاد الضمير على اسم اللّه تعالى في قوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ »
. وقول بعضهم : قراءة النون أولى لأنها أفخم ، ولمقابلة
« وَأَعْتَدْنا »
ليس بجيد لتواتر القراءتين . قوله تعالى :
فَقَدْ سَأَلُوا :
في هذه الفاء قولان : أحدهما : أنها عاطفة على جملة محذوفة ، قال ابن عطية : « تقديره : فلا تبال يا محمد بسؤالهم وتشطيطهم فإنها عادتهم ، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك » . والثاني : أنها جواب شرط مقدر ، قاله الزمخشري أي : إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا » . و
« أَكْبَرَ »
صفة لمحذوف أي : سؤالا أكبر من ذلك . والجمهور :
« أَكْبَرَ »
بالباء الموحدة ، وقراءة الحسن « أكثر » بالثاء المثلثة . وقوله :
« فَقالُوا أَرِنَا »
هذه الجملة مفسرة لكبر السؤال وعظمته . و
« جَهْرَةً »
تقدّم الكلام عليها « 2 » ، إلا أنه هنا يجوز أن تكون
« جَهْرَةً »
من صفة القول أو السؤال أو من صفة السائلين أي : فقالوا مجاهرين أو : سألوا مجاهرين ، فيكون في محلّ نصب على الحال أو على المصدر . وقرأ الجمهور
« الصَّاعِقَةُ »
. وقرأ النخعي : « الصّعقة » وقد تقدم تحقيق ذلك في البقرة « 3 » . و
« بِظُلْمِهِمْ »
الباء فيه سببية ، وتتعلق بالأخذ . قوله تعالى :
فَوْقَهُمُ :
فيه وجهان : الظاهر منهما أنه متعلق ب
« رَفَعْنا »
، وأجاز أبو البقاء وجها ثانيا وهو أن يكون متعلقا بمحذوف لأنه حال من الطور . و
« بِمِيثاقِهِمْ »
متعلق أيضا بالرفع ، والباء للسببية ، قالوا : وفي الكلام حذف مضاف تقديره : بنقض ميثاقهم . وقال الزمخشري :
« بِمِيثاقِهِمْ »
بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه » ، وظاهر هذه العبارة أنه لا يحتاج إلى حذف مضاف ، بل أقول : لا يجوز تقدير هذا المضاف لأنه يقتضي أنهم نقضوا الميثاق فرفع اللّه الطور عليهم عقوبة على فعلهم النقض ، والقصة تقتضي أنّهم همّوا بنقض الميثاق ، فرفع اللّه عليهم الطور ، فخافوا فلم ينقضوه ، وإن كانوا قد نقضوه بعد ذلك . وقد صرّح أبو البقاء بأنهم نقضوا الميثاق ، وأنه تعالى رفع الطور عقوبة لهم فقال :
هامش
( 1 ) انظر الآية ( 136 ) . ( 2 ) انظر الآية ( 55 ) . ( 3 ) انظر الآية ( 55 ) .