الثاني : أن « لا » الأولى قدمت على القسم اهتماما بالنفي ثم كررت توكيدا وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى « معنى » النفي ولكن تفوت الدلالة على الاهتمام المذكور وكان يصح إسقاط الثانية ويبقى معنى الاهتمام ولكن تفوت الدلالة على النفي فجمع بينهما لذلك .
الثالث : أن الثانية زائدة والقسم معترض بين حرف النفي والمنفي وكأن التقدير : فلا يؤمنون وربك .
الرابع : أن الأولى زائدة والثانية غير زائدة وهو اختيار الزمخشري فإنه قال : « لا » مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت في « لئلا يعلم » « 1 » لتأكيد وجوب العلم و
« لا يُؤْمِنُونَ »
جواب القسم فإن قلت : هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر
« لا »
في
« لا يُؤْمِنُونَ »
قلت : يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه وذلك قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
« 2 » يعني أنه قد جاءت « لا » قبل القسم حيث لم تكن « لا » موجودة في الجواب فالزمخشري يرى أن « لا » في قوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ »
أنها زائدة أيضا لتأكيد معنى القسم وهو أحد القولين والقول الآخر كقول الطبري المتقدم ومثل الآية في التخاريج المذكورة قول الآخر :
1609 - فلا واللّه لا يلقى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء « 3 »
قوله :
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ :
« حَتَّى »
غاية متعلقة بقوله
« لا يُؤْمِنُونَ »
أي : ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية وهي تحكيمك وعدم وجدانهم الحرج وتسليمهم لأمرك والتفت في قوله ربك من الغيبة في قوله :
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
رجوعا إلى قوله ثم جاءوك وقرأ أبو السمال : شجر بسكون الجيم هربا من توالي الحركات وهي ضعيفة لأن الفتح أخو السكون و
« بَيْنَهُمْ »
ظرف منصوب ب « هجر » هذا هو الصحيح وأجاز أبو البقاء فيه أن يكون حالا وجعل في صاحب هذه الحال احتمالين :
أحدهما : أن يكون حالا من ما الموصولة .
والثاني : أنه حال من فاعل
« شَجَرَ »
وهو نفس الموصول أيضا في المعنى فعلى هذا يتعلق بمحذوف و
« ثُمَّ لا »
عطف على ما بعد
« حَتَّى »
و
« يَجِدُوا »
يحتمل أن تكون المتعدية لاثنين فيكون الأول
« حَرَجاً »
والثاني الجار قبله فيتعلق بمحذوف وأن تكون المتعدية لواحد فيجوز في
« فِي أَنْفُسِهِمْ »
وجهان :
أحدهما : أنه متعلق ب
« يَجِدُوا »
تعلق الفضلات .
والثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنه حالّ من
« حَرَجاً »
لأن صفة النكرة لما قدمت عليها انتصبت حالا .
و
« مِمَّا قَضَيْتَ »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه متعلق بنفس
« حَرَجاً »
لأنك تقول : « خرجت من كذا » .
والثاني : أنه متعلق بمحذوف فهو في محل نصب لأنه صفة ل
« حَرَجاً »
و « ما » يجوز أن تكون مصدرية وأن
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية ( 29 ) .
( 2 ) سورة الحاقة ، الآية ( 38 ) .
( 3 ) تقدم .