تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
و
إِذاً
حرف جواب وجزاء وهل هذان المعنيان لا زمان لها أو تكون جوابا فقط ؟ قولان : الأول : قول الشلوبين تبعا لظاهر قول سيبويه « 1 » . والثاني : قول الفارسي فإذا قال القائل : « أزورك غدا » فقلت : إذن أكرمك فهي عنده جواب وجزاء وإذا قلت « إذا أظنك صادقا » كانت حرف جواب فقط وكأنه أخذ هذا من قرينة الحال وقد تقدم أنها من النواصب للمضارع بشروط ذكرت وقال أبو البقاء : « وإذن جواب ملغاة » فظاهر هذه العبارة موافق لقول الفارسي لا يقول في مثل هذه الآية أنها جواب فقط وكونها جوابا يحتاج إلى شيء مقدر قال الزمخشري : وإذن جواب لسؤال كأنه قيل : وماذا يكون لهم بعد التثبيت أيضا فقيل : لو تثبتوا لآتيناهم لأن « إذن » جواب وجزاء و
« مِنْ لَدُنَّا »
فيه وجهان : أظهرهما : أنه متعلق بآتيناهم . والثاني : أنه متعلق بمحذوف لأنه حال من أجرا لأنه في الأصل صفة نكرة قدمت عليها و
« أَجْراً »
مفعول ثان ل « آتيناهم » . و
« صِراطاً »
: مفعول ثاني ل « هديناهم » .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 72 ]

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) قوله تعالى :
مِنَ النَّبِيِّينَ :
فيه أربعة أوجه : أظهرها : أنه بيان للذين أنعم اللّه عليهم . والثاني : أنه حال من الضمير المجرور في
« عَلَيْهِمْ »
. والثالث : أنه حال من موصول وهو في المعنى كالأول وعلى هذين الوجهين فيتعلق بمحذوف أي : كائنين من النبيين . والرابع : أن يتعلق ب
« يُطِعِ »
قال الراغب أي : ومن يطع اللّه والرسول من النبيين ومن بعدهم ويكون قوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
إشارة إلى الملأ الأعلى ثم قال :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
ويبين ذلك قوله عليه السّلام عند الموت : « اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى » « 2 » وهذا ظاهر انتهى . وقد أفسده الشيخ « 3 » من جهة المعنى
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 311 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 10 / 312 ) ، وأخرجه البخاري بلفظ « اللهم الرفيق الأعلى » كتاب الرقاق باب من - - أحب لقاء اللّه ( 6509 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 287 ) .