وقرأ عباس ابن الفضيل : « أن يكفروا بهن » بضمير جمع التأنيث .
قوله :
أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا
في
« ضَلالًا »
ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه مصدر على غير الصدر نحو :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 1 » والأصل « إضلال » و « إنبات » فهو اسم مصدر لا مصدر .
والثاني : أنه مصدر لمطاوع « أضل » أي : أضلهم فضلوا ضلال .
والثالث : أن يكون من وضع أحد المصدرين موضع الآخر وقد تقدم الكلام على « تعالوا » في آل عمران « 2 » ، وما قال الناس فيها وقراءة الحسن وتوجيهها فعليك بالالتفات إليه .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 61 إلى 64 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 )
قوله تعالى :
رَأَيْتَ :
فيه وجهان :
أحدهما : أنها من رؤية البصر أي : مجاهرة وتصر .
والثاني : أنها من رؤية القلب أي : « علمت » ف
« يَصُدُّونَ »
في محل نصب على الحال على القول الأول وفي محل المفعول على الثاني و
« صُدُوداً »
فيه وجهان :
أحدهما : أنه اسم مصدر والمصدر إنما هو الصد وهو اختيار ابن عطية وعزاه مكي للخليل ابن أحمد .
والثاني : أنه مصدر بنفسه يقال : صد صدا وصدودا وقال بعضهم الصدود مصدر « صد » اللازم والصد مصدر « صد » المتعدي نحو : فصدهم عن السبيل « 3 » والفعل هنا متعد بالحرف لا بنفسه فلذلك جاء مصدره على « فعول » لأن فعولا غالبا للازم وهذا فيه نظر إذ لقائل أن يقول : هو هنا متعد غاية ما فيه أنه حذف المفعول أي : يصدون غيرهم - أو المتحاكمين عندك - صدودا وأما فعول فجاء في المتعدي نحو : لزمه لزوما وفتنه فتونا .
قوله تعالى :
فَكَيْفَ
يجوز في كيف وجهان :
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآية ( 17 ) .
( 2 ) الآية ( 61 ) .
( 3 ) سورة النمل ، الآية ( 24 ) .