ثم حكى جواز ذلك عن الكوفيين ، وهذا المنع على مذهب البصريين كما تقدم .
وقرأ نافع وابن عامر هنا « ندخله » في الموضعين ، وفي سورة التغابن « 1 » والطلاق « 2 » والفتح « 3 » بنون العظمة ، والباقون بالياء ، والضمير للّه تعالى ، وإنما جمع
« خالِدِينَ »
في الطائعين ، وأفرد
« خالِداً »
في العاصين ، قالوا : لأنّ أهل الطاعة أهل الشفاعة ، فلمّا كانوا يدخلون هم والمشفوع لهم ناسب ذلك الجمع ، والعاصي لا يدخل به غيره النار فناسب ذلك الإفراد .
والجملة من قوله
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
في محلّ نصب صفة ل
« جَنَّاتٍ »
، وقد تقدّم غير مرة أنّ المنصوب بعد « دخل » من الظروف هل نصبه نصب الظروف أو نصب المفعول به ؟ الأول قول الجمهور ، والثاني قول الأخفش ، فكذلك
« جَنَّاتٍ »
و
« ناراً »
.
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ]
وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 )
قوله تعالى :
وَاللَّاتِي :
جمع « التي » في المعنى لا في اللفظ ؛ لأنّ هذه صيغ موضوعة للتثنية والجمع ، وليست بتثنية ولا جمع حقيقة . وقال أبو البقاء :
« اللَّاتِي
جمع « التي » على غير قياس ، وقيل : هي صيغة موضوعة للجمع » ومثل هذا لا ينبغي أن يعدّه خلافا . ولها جموع كثيرة : ثلاث عشرة لفظة ، وهي : اللاتي واللواتي واللائي ، وبلا ياءات فهذه ست ، واللاي بالياء من غير همز ، واللا من غير ياء ولا همز ، واللّواء بالمد ، واللّوا بالقصر ، و « الألى » كقوله :
1563 - فأمّا الألى يسكنّ غور تهامة * فكلّ فتاة تترك الحجل أفصما « 4 »
إلا أنّ الكثير أن تكون جمع « الذي » . و « اللاءات » مكسورا مطلقا أو معربا إعراب جمع المؤنث السالم كقوله :
1564 - أولئك إخواني الّذين عرفتهم * وأخدانك اللّاءات زيّنّ بالكتم « 5 »
برفع « اللاءات » .
وفي محلّ
« اللَّاتِي »
قولان : أحدهما : أنه رفع بالابتداء ، وفي الخبر حينئذ وجهان :
أحدهما : الجملة من قوله :
« فَاسْتَشْهِدُوا »
، وجاز دخول الفاء زائدة في الخبر وإن لم يجز زيادتها في نحو : « زيد فاضرب » على رأي الجمهور ، لأنّ المبتدأ أشبه الشرط في كونه موصولا عاما صلته فعل مستقبل ، والخبر مستحق بالصلة .
الوجه الثاني : أنّ الخبر محذوف ، والتقدير : « فيما يتلى عليكم حكم اللاتي » ، فحذف الخبر والمضاف إلى المبتدأ للدلالة عليهما ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا نظير ما فعله سيبويه في نحو :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 6 »
هامش
( 1 ) آية رقم ( 9 ) .
( 2 ) آية رقم ( 11 ) .
( 3 ) آية رقم ( 17 ) .
( 4 ) البيت لعمارة بن راشد انظر العيني ( 1 / 453 ) اللسان « فصم » .
( 5 ) البيت في الهمع ( 1 / 83 ) ، الدرر ( 1 / 58 ) ، اللسان « لنا » .
( 6 ) سورة النور ، آية ( 2 ) .