تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقرىء : « اللّذانّ » بهمزة وتشديد النون ، ووجهها أنه لمّا شدّد النون التقى ساكنات ففرّ من ذلك بإبدال الألف همزة ، وقد تقدّم تحقيق ذلك في الفاتحة . وقرأ عبد اللّه : « والذين يفعلونه منكم » ، وهذه قراءة مشكلة لأنها بصيغة الجمع ، وبعدها ضمير تثنية ، وقد يتكلّف لها تخريج : وهو أنّ « الذين » لمّا كان شاملا لصنفي الذكور والإناث عاد الضمير عليه مثنى اعتبارا بما اندرج تحته ، وهذا كما عاد ضمير الجمع على المثنى الشامل لأفراد كثيرة مندرجة تحته كقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
« 1 » ،
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا
« 2 » ، كذا قال الشيخ « 3 » وفيه نظر ، فإنّ الفرق ثابت ؛ وذلك لأنّ « الطائفة » اسم لجماعة وكذلك « خصم » ؛ لأنه في الأصل مصدر فأطلق على الجمع . وأصل فآذوهما : فآذيوهما ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء التي هي لام ، وضمّ ما قبل الواو لتصحّ . قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ :
قد تقدّم الكلام على
« إِنَّما »
في أول البقرة « 4 » وما قيل فيها . و
« التَّوْبَةُ »
مبتدأ ، وفي خبرها وجهان : أظهرهما : أنه
« عَلَى اللَّهِ »
أي : إنما التوبة مستقرة على فضل اللّه ، ويكون
« لِلَّذِينَ »
متعلقا بما تعلّق به الخبر . وأجاز أبو البقاء عند ذكره هذا الوجه أن يكون
« لِلَّذِينَ »
متعلقا بمحذوف على أنه حال قال : « فعلى هذا يكون
« لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ »
حالا من الضمير في الظرف وهو
« عَلَى اللَّهِ »
، والعامل فيها الظرف أو الاستقرار أي : كائنة للذين ، ولا يجوز أن يكون العامل في الحال التوبة لأنه قد فصل بينهما بالخبر » ، وهذا الذي قاله فيه تكلّف لا حاجة إليه . الثاني : أن يكون الخبر
« لِلَّذِينَ »
و
« عَلَى اللَّهِ »
متعلّق بمحذوف على أنه حال من شيء محذوف ، والتقدير : « إنما التوبة إذا كانت - أو إذ كانت - على اللّه للذين يعملون ، ف « إذا » و « إذ » معمولان ل « الذين » ؛ لأنّ الظرف يتقدم على عامله المعنوي . و « كان » هذه هي التامّة وفاعلها هو صاحب الحال . ولا يجوز أن تكون
« عَلَى اللَّهِ »
حالا من الضمير المستتر في
« لِلَّذِينَ »
، والعامل فيها
« لِلَّذِينَ »
لأنه عامل معنوي ، والحال لا تتقدم على عاملها المعنوي . هذا ما قاله أبو البقاء ، ونظّر هذه المسألة بقولهم : « هذا بسرا أطيب منه رطبا » يعني أنّ التقدير هذا . إذ كان بسرا أطيب منه إذ كان رطبا ، ففي هذه المسألة أقوال كثيرة مضطربة لا يحتملها هذا الكتاب . وقدّر الشيخ « 5 » مضافين حذفا من المبتدأ والخبر فقال : « التقدير إنما قبول التوبة مترتب على فضل اللّه ، ف « على » باقية على بابها » يعني من الاستعلاء . قوله :
بِجَهالَةٍ
فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل
« يَعْمَلُونَ »
، ومعناها المصاحبة أي : يعملون السوء ملتبسين بجهالة أي : مصاحبين لها .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية ( 9 ) . ( 2 ) سورة الحج ، آية ( 19 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 97 ) . ( 4 ) انظر آية رقم ( 11 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 197 ) .