بالابتداء ، و
« لِكُلِّ واحِدٍ »
الخبر ، و
« لِكُلِّ »
بدل من الأبوين ، و
« مِنْهُمَا »
نعت لواحد ، وهذا البدل هو بعض من كل ، ولذلك أتى معه بالضمير ، ولا يتوهّم أنه بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة لجواز « أبواك يصنعان كذا » وامتناع « أبواك كلّ واحد منهما يصنعان كذا » بل تقول : « يصنع » . انتهى .
والضمير في
« لِأَبَوَيْهِ »
عائد على ما عاد عليه الضمير في
« تَرَكَ »
، وهو الميت المدلول عليه بقوة الكلام . والتثنية في « أبويه » من التغليب ، والأصل : لأبيه وأمه ، وإنما غلّب المذكر على المؤنث كقولهم : القمران والعمران وهي تثنية لا تنقاس .
قوله :
فَلِأُمِّهِ
قرأ الجمهور
« فَلِأُمِّهِ »
وقوله :
فِي أُمِّ الْكِتابِ
في سورة الزخرف « 1 » ، وقوله
حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها
في القصص « 2 » ، وقوله :
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ *
في النحل « 3 » والزمر « 4 » ، وقوله :
أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ
في النور « 5 » ، و
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
في النجم « 6 » ، بضم الهمزة من « أمّ » وهو الأصل . وقرأ حمزة والكسائي جميع ذلك بكسر الهمزة ، وانفرد حمزة بزيادة كسر الميم من « أمّهات » في الأماكن المذكورة ، هذا كله في الدّرج . أمّا في الابتداء بهمزة « الأم » و « الأمهات » فإنه لا خلاف في ضمّها .
وأمّا وجه قراءة الجمهور فظاهر لأنه الأصل كما تقدّم . وأمّا قراءة حمزة والكسائي بكسر الهمزة فقالوا : لمناسبة الكسرة أو الياء التي قبل الهمزة ، فكسرت الهمزة اتباعا لما قبلها ، ولاستثقالهم الخروج من كسر أو شبهه إلى ضم ، ولذلك إذا ابتدآ بالهمزة ضمّاها لزوال الكسر أو الياء . وأمّا كسر حمزة الميم من « أمهات » في المواضع المذكورة فللإتباع ، أتبع حركة الميم لحركة الهمزة ، فكسرة الميم تبع التبع ، ولذلك إذا ابتدأ بها ضم الهمزة وفتح الميم لما تقدم من زوال موجب ذلك . وكسر همزة « أم » بعد الكسرة أو الياء حكاه سيبويه لغة عن العرب ، ونسبها الكسائي والفراء إلى هوازن وهذيل .
قوله :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
أعمّ من أن يكونوا ذكورا أو إناثا أو بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا ، ويكون هذا من باب التغليب . وزعم قوم أنّ الإخوة خاص بالذكور ، وأن الأخوات لا يحجبن الأم من الثلث إلى السدس ، قالوا : لأن إخوة جمع أخ ، والجمهور على أنّ الإخوة وإن كانوا بلفظ الجمع يقعون على الاثنين ، فيحجب الأخوان أيضا الأمّ من الثلث إلى السدس ، خلافا لابن عباس فإنه لا يحجب بهما والظاهر معه .
قوله :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه متعلق بما تقدّمه من قسمة المواريث كلّها لا بما يليه وحده ، كأنه قيل : قسمة هذه الأنصباء من بعد وصية ، قاله الزمخشري ، يعني أنه متعلّق بقوله :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ »
وما بعده .
والثاني : ذكره الشيخ « 7 » أنه متعلّق بمحذوف أي : يستحقّون ذلك كما فصّل من بعد وصية .
والثالث : أنه حال من السدس تقديره مستحقا من بعد وصية ، والعامل الظرف ، قاله أبو البقاء . وجوّز فيه وجها
هامش
( 1 ) آية رقم ( 4 ) .
( 2 ) آية رقم ( 59 ) .
( 3 ) آية رقم ( 78 ) .
( 4 ) آية رقم ( 6 ) .
( 5 ) آية رقم ( 61 ) .
( 6 ) آية رقم ( 32 ) .
( 7 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 186 ) .