1199 - فلو لا الشّهى واللّه كنت جديرة * بأن أترك الّلذات في كلّ مشهد « 1 »
وقال النحويون : لا تجمع فعلة المعتلة اللام - يعنون بفتح الفاء وسكون العين - على فعل إلا ثلاثة ألفاظ : كوّة وكوى - فيمن فتح كاف « كوّة » وقرية وقرى ونزوة ونزى ، واستدرك الشيخ « 2 » عليهم هذه اللفظة أيضا فيكنّ أربعة وأنشد البيت . وقال الراغب : « وقد يسمّى المشتهى شهوة ، وقد يقال للقوة التي بها تشتهي الشيء شهوة ، وقوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
يحتمل الشهوتين .
قوله :
مِنَ النِّساءِ
في محلّ نصب على الحال من
« الشَّهَواتِ »
والتقدير : حال كون الشهوات من كذا وكذا فهي مفسرة لها في المعنى ، ويجوز أن تكون
« مِنَ »
لبيان الجنس ، ويدلّ عليه قول الزمخشري : « ثم يفسّره بهذه الأجناس » .
قوله :
وَالْقَناطِيرِ
جمع قنطار . وفي نونه قولان :
أحدهما : - وهو قول جماعة - أنها أصلية ، وأنّ وزنها فعلان كحملاق وقرطاس « 3 » .
والثاني أنها زائدة ووزنه فنعال كقنعاس - وهو الجمل الشديد - ، قيل : واشتقاقه من : قطر يقطر إذا سال ، لأنّ الذهب والفضة يشبّهان بالماء في سرعة الانقلاب وكثرة التقلب . وقال الزجاج : « هو مأخوذ من قنطرت الشيء إذا عقدته وأحكمته ، ومنه : القنطرة لإحكام عقدها » .
قوله :
مِنَ الذَّهَبِ
كقوله :
« مِنَ النِّساءِ »
وقد تقدّم . والذهب مؤنّث ، ولذلك يصغّر على « ذهيبة » ، ويجمع على ذهاب ، وذهوب . وقيل :
« الذَّهَبِ »
جمع في المعنى ل « ذهبة » ، واشتقاقه من الذّهاب . والفضة يجمع على فضض .
واشتقاقها من انفضّ الشيء إذا تفرّق ويقال : « رجل ذهب » بكسر الهاء ، أي : رأى معدن الذهب فدهس .
قوله :
وَالْخَيْلِ
عطف على
« النِّساءِ »
قال أبو البقاء : « لا على الذهب والفضة لأنها لا تسمّى قنطارا » ، وتوهّم مثل ذلك بعيد جدا فلا حاجة إلى التنبيه عليه .
والخيل فيه قولان :
أحدهما أنه جمع ولا واحد له من لفظه بل مفرده « فرس » فهو نظير : قوم ورهط ونساء .
والثاني : أنّ واحده « خايل » فهو نظير راكب وركب ، وتاجر وتجر ، وطائر وطير ، وفي هذا خلاف بين سيبويه والأخفش ، فسيبويه يجعله اسم جمع ، والأخفش يجعله جمع تكسير . وفي اشتقاقها وجهان .
أحدهما : من الاختيال وهو العجب ، سمّيت بذلك لاختيالها في مشيتها بطول أذنابها . قال امرؤ القيس :
1200 - لها ذنب مثل ذيل العرو * س تسدّ به فرجها من دبر « 4 »
هامش
( 1 ) انظر المحيط 2 / 392 ، تاج العروس ( شهى ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 392 .
( 3 ) حملاق : الحملاق والحملاق والحملوق : ما غطّت الجفون من بياض المقلة . اللسان : حملق 1006 .
( 4 ) هذا البيت يروى لامرىء القيس بن حجر ، ويروى لرجل من النمر بن قاسط .
والشاعر هنا شبه ذنب الفرس في طوله بذيل العروس ، والعروس يقع على الرجل والمرأة .
انظر الاقتضاب 3 / 111 .