[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 145 ]
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 )
قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ :
« أَنْ تَمُوتَ »
في محل رفع اسما ل « كان » . و
« لِنَفْسٍ »
خبر مقدم فيتعلّق بمحذوف و
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
حال من الضمير في
« تَمُوتَ »
فيتعلّق بمحذوف ، وهو استثناء مفرغ ، والتقدير : وما كان لها أن تموت إلا مأذونا لها ، والباء للمصاحبة .
وقال أبو البقاء : و
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
الخبر ، واللام للتبيين متعلقة ب « كان » . وقيل : هي متعلقة بمحذوف تقديره :
الموت لنفس ، و
« أَنْ تَمُوتَ »
تبيين للمحذوف ، ولا يجوز أن تتعلّق اللام ب
« تَمُوتَ »
لما فيه من تقديم الصلة على الموصول » . وقال بعضهم : « إنّ « كان » زائدة فيكون
« أَنْ تَمُوتَ »
مبتدأ ، و
« لِنَفْسٍ »
خبره » . وقال الزجاج : « تقديره : وما كانت نفس لتموت ، ثم قدّمت اللام » فجعل ما كان اسما ل « كان » وهو
« أَنْ تَمُوتَ »
خبرا لها ، وما كان خبرا وهو
« لِنَفْسٍ »
اسما لها . فهذه خمسة أقوال ، أظهرها الأول .
أمّا قول أبي البقاء « واللام للتبيين فتتعلّق بمحذوف » ففيه نظر من وجهين ، أحدهما : أنّ « كان » الناقصة لا تعمل في غير اسمها وخبرها ، ولئن سلّم ذلك فاللام التي للتبيين إنما تتعلّق بمحذوف ، وقد نصّوا على ذلك في نحو : « سقيا لك » .
وأمّا من جعل
« لِنَفْسٍ »
متعلقة بمحذوف تقديره : « الموت لنفس » ففاسد لأنه ادّعى حذف شيء لا يجوز ، لأنه إن جعل
« كانَ »
تامة أو ناقصة امتنع حذف مرفوعها لأنّ الفاعل لا يحذف ، وأيضا فإنّ فيه حذف المصدر وإبقاء معموله وهو لا يجوز . وكذلك قول من جعل
« كانَ »
زائدة . وأمّا قول الزجاج فإنّه تفسير معنى لا إعراب فتعود الأقوال أربعة .
قوله :
كِتاباً مُؤَجَّلًا
في نصبه ثلاثة أوجه :
أظهرها : أنه مصدر مؤكّد لمضمون الجملة التي قبله ، فعامله مضمر تقديره : « كتب اللّه ذلك كتابا » نحو :
صُنْعَ اللَّهِ
« 1 » و
وَعْدَ اللَّهِ
« 2 » ، و
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
« 3 » .
والثاني : أنه منصوب على التمييز . ذكره ابن عطية ، وهذا غير مستقيم ؛ لأنّ التمييز منقول وغير منقول ، وأقسامه محصورة وليس هذا شيئا منها . وأيضا فأين الذات المبهمة التي تحتاج إلى تفسير .
والثالث : أنه منصوب على الإغراء ، والتقدير : الزموا كتابا مؤجلا وآمنوا بالقدر ، وليس المعنى على ذلك .
وقرأ ورش :
« مُؤَجَّلًا »
بالواو بدل الهمزة وهو قياس تخفيفها .
قوله :
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ »
« مَنْ »
مبتدأ وهي شرطية . وفي خبر هذا المبتدأ الخلاف المشهور « 4 » . وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر - بخلاف عنه - دال
« يُرِدْ »
في الثاء ، والباقون بالإظهار .
هامش
( 1 ) سورة النمل ، آية ( 88 ) .
( 2 ) سورة النساء ، آية ( 122 ) .
( 3 ) سورة النساء ، آية ( 24 ) .
( 4 ) انظر ما يتعلق بإعرابه بآية ( 38 ) .