قوله :
مِنْ لَدُنْكَ
متعلق ب
« هَبْ »
، ولدن : ظرف وهي لأول غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات نحو :
من لدن زيد ، فليست مرادفة ل « عند » بل قد تكون بمعناها ، وبعضهم يقيّدها بظرف المكان ، ويضاف لصريح الزمان ، قال :
1179 - تنتهض الرّعدة في ظهيري * من لدن الظّهر إلى العصير « 1 »
ولا تقطع عن الإضافة بحال ، وأكثر ما تضاف إلى المفردات ، وقد تضاف إلى « أن » وصلتها لأنهما بتأويل مفرد قال :
1180 - وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا * قرابة ذي قربى ولا حقّ مسلم « 2 »
أي : لدن ولايتك إيانا ، وقد تضاف إلى الجملة الإسمية كقوله :
1181 - تذكّر نعماه لدن أنت يافع * إلى أنت ذو فودين أبيض كالنّسر « 3 »
وقد تضاف للفعلية كقوله :
1182 - لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم * فلا يك منكم للخلاف جنوح « 4 »
وقال آخر :
1183 - صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب « 5 »
وفيها لغتان : الإعراب وهي لغة قيس . وبها قرأ أبو بكر عن عاصم : « من لدنه » بجر النون ، وقوله :
1184 - . . . من لدن الظّهر إلى العصير . . « 6 »
ولا تخلو من « من » غالبا ، قاله ابن جني . ومن غير الغالب ما تقدّم من قوله « لدن أنت يافع » « لدن سالمتمونا » . وإن وقع بعدها لفظ « غدوة » خاصة جاز نصبها ورفعها ، فالنصب على خبر كان أو التمييز ، والرفع على إضمار « كان » التامة ، ولولا هذا التقدير لزم إفراد « لدن » عن الإضافة ، وقد تقدّم أنه لا يجوز ، فمن نصب « غدوة » قوله :
1185 - وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتّى دنت لغروب « 7 »
هامش
( 1 ) البيت من الأبيات المجهولة نسبتها وكل ما قيل فيه إنه لراجز من طبىء انظر الهمع 1 / 215 ، الدرر 1 / 184 ، الأشموني 2 / 262 ، شرح ابن عقيل 2 / 68 .
وقوله : « الرعدة » بكسر الراء اسم للارتعاد وهو الارتعاش والاضطراب ، وأراد بها الحمى وما ذكره أعراض الحمى التي تسمى الآن ( الملاريا ) « ظهيري » تصغير ظهر مقابل البطن .
العصير : مصغر عصر وهو الوقت المعروف .
والمعنى : إن الحمى تصيبني فيسرع الارتعاد إليّ ، ويستمر هذا الارتعاد من وقت الظهر إلى وقت العصر .
والشاهد فيه قوله : « من لدن » حيث كسر نون لدن وقبلها حرف جر واستشهد به المصنف على إضافة « لدن » لصريح الزمان .
( 2 ) لم نهتد لقائله انظر الهمع 1 / 215 الدرر 1 / 184 .
( 3 ) لم نهتد لقائله انظر الهمع 1 / 125 ، الدرر 1 / 184 .
( 4 ) لم نهتد لقائله انظر المغني 2 / 421 ، رقم ( 664 ) .
( 5 ) البيت للقطامي انظر ديوانه ( 50 ) المغني 1 / 157 ، أمالي الشجري 1 / 233 ، أوضح المسالك 2 / 207 ، الدرر 1 / 184 ، التصريح 2 / 46 ، الذوائب هي ضفائر الشعر .
( 6 ) تقدم قريبا .
( 7 ) البيت لحسان بن ثابت انظر ديوانه ( 45 ) شرح ابن عقيل 2 / 68 ، التصريح 2 / 46 ، الدرر 1 / 184 ، العيني 3 / 429 .
قوله : « مزجر الكلب » أصله اسم مكان من الزجر ، أي المكان -