والرّسوخ : الثّبوت والاستقرار ثبوتا متمكّنا فهو أخصّ من مطلق الثبات قال :
1172 - لقد رسخت في القلب مني مودّة * لليلى أبت آياتها أن تغيّرا « 1 »
و
آمَنَّا بِهِ
في محلّ نصب بالقول ، و
« كُلٌّ »
مبتدأ ، أي كله أكلّ منه ، والجارّ بعده خبره ، والجملة نصب بالقول أيضا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 8 ]
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 )
قوله تعالى :
لا تُزِغْ قُلُوبَنا
العامّة على ضمّ حرف المضارعة من : أزاغ يزيغ . و
« قُلُوبَنا »
مفعول به . وقرأ « 2 » أبو بكر وابن فايد والجراح « 3 » « لا تزغ قلوبنا » بفتح التاء ورفع
« قُلُوبَنا »
، وقرأه بعضهم « 4 » كذلك إلا أنه بالياء من تحت ، وعلى القراءتين فالقلوب فاعل بالفعل المنهيّ عنه ، والتذكير والتأنيث باعتبار تأنيث الجمع وتذكيره ، والنهي في اللفظ للقلوب ، وفي المعنى دعاء للّه تعالى ، أي : لا تزغ قلوبنا فتزيغ ، فهو من باب « لا أرينّك ههنا » وقول النابغة :
1173 - لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * . . . « 5 »
قوله :
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
« بَعْدَ »
منصوب ب
« لا تُزِغْ »
و
« إِذْ »
هنا خرجت عن الظرفية للإضافة إليها ، وقد تقدّم أنّ تصرّفها قليل ، وإذا خرجت عن الظرفية فلا يتغيّر حكمها من لزوم إضافتها إلى الجملة بعدها كما لم يتغير غيرها من الظروف في هذا الحكم ، ألا ترى إلى قوله :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ
« 6 » و
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ »
« 7 » في قراءة من رفع
« يَوْمَ »
في الموضعين « 8 » ، وقول الآخر :
1174 - . . . * على حين الكرام قليل « 9 »
وقوله :
1175 - على حين من تلبث عليه ذنوبه * . . . « 10 »
هامش
( 1 ) لم نهتد لقائله وانظر في تفسير القرطبي 4 / 14 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 386 .
( 3 ) الجراج بن عبد اللّه الحكمي أبو عطية أمير خراسان وأحد الأشراف توفي سنة ( 112 ) انظر الأعلام 2 / 115 .
( 4 ) هي قراءة السلمي انظر الشواذ ( 19 ) .
( 5 ) صدر بيت للنابعة ص ( 81 ) وعجزه :. . . * كأنهن نعاج حول دواروقوله : الربرب : قطيع البقر ، والنعاج أناثها .
( 6 ) سورة المائدة ، آية ( 119 ) .
( 7 ) سورة الانفطار ، آية ( 19 ) .
( 8 ) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو .
( 9 ) البيت لمربال بن جهم ونسب لمبشر بن هذيل الفزاري وهذا جزء بيت وتمامه :ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنني * كريم . . .انظر البيت في همع الهوامع 1 / 218 ، العيني 3 / 412 ، الأشموني 2 / 257 ، الدر اللوامع 1 / 187 .
( 10 ) صدر بيت للبيد وعجزه :. . . * يرث شربه إذ في المقام تدابرانظر ديوانه 217 ، الخزانة 3 / 649 ، الهمع 2 / 62 ، الأنصاف 291 ، قوله : الذنوب : بالفتح : الدلو مملوءة ماء ، ضربه مثلا لما يدلي به من الحجة ، والشرب بالكسر : الحظ من الماء ، التدابر : التقاطع واستشهد به على إضافة « حين » إلى جملة الشرط ضرورة ، وحقها هي وإذا ألا تضاف إلا إلى الجمل المخبر بها ، وسهل هذا هنا تشبيه هذه الجملة الشرطية بجملة الابتداء والخبر ، والفعل والفاعل .