أحدهما : أنّ الإبدال تثنية المراد وتكرير له .
والثاني : أن التفصيل بعد الإجمال والإيضاح بعد الإبهام إيراد له في صورتين مختلفتين ، قاله الزمخشري على عادة فصاحته وتلخيصه المعنى بأقرب لفظ .
والألف واللام في
« الْبَيْتِ »
للعهد لتقدّم ذكره ، وهو علم بالغلبة كالثريا والصّعق ، فإذا قيل : « زار البيت » لم يتبادر الذهن إلا إلى الكعبة شرّفها اللّه تعالى ، وقال الشاعر :
1367 - لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفنائه بالأصائل « 1 »
أنشد الشيخ « 2 » هذا البيت في هذا المعرض وفيه نظر ، إذ ليس في الظاهر الكعبة . والضمير في
« إِلَيْهِ »
الظاهر عوده على الحج لأنه محدّث عنه ، والثاني : عوده على البيت و
« إِلَيْهِ »
متعلّق باستطاع ، و
« سَبِيلًا »
مفعول به لأنّ
« اسْتَطاعَ »
متعدّ ، قال :
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ
« 3 » إلى غيره من الآيات .
قوله :
وَمَنْ كَفَرَ
يجوز أن تكون الشرطية وهو الظاهر ، ويجوز أن تكون الموصولة ، ودخلت الفاء شبها للموصول باسم الشرط وقد تقدّم تقريره غير مرة ، ولا يخفى حال الجملتين بعدها بالاعتبارين المذكورين . ولا بدّ من رابط بين الشرط وجزائه أو المبتدأ وخبره ، ومن جوّز إقامة الظاهر مقام المضمر اكتفى بذلك في قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
كأنه قال : غني عنهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 99 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )
قوله تعالى :
لِمَ تَصُدُّونَ :
« لِمَ »
متعلق بالفعل بعده ، و
« مَنْ آمَنَ »
مفعول .
وقوله :
« تَبْغُونَها »
يجوز أن تكون جملة مستأنفة أخبر عنهم بذلك ، وأن تكون في محلّ نصب على الحال ، وهو أظهر من الأول لأنّ الجملة الاستفهامية جيء بعدها بجملة حالية أيضا وهي قوله :
« وَأَنْتُمْ شُهَداءُ »
فتتفق الجملتان في انتصاب الحال عن كل منهما ، ثم إذا قلنا بأنها حال ففي صاحبها احتمالان :
أحدهما : أنه فاعل
« تَصُدُّونَ »
.
والثاني : أنه
« سَبِيلِ اللَّهِ »
وإنما جاز الوجهان لأن الجملة اشتملت على ضمير كلّ منهما .
والعامة على
« تَصُدُّونَ »
بفتح التاء من صدّ يصدّ ثلاثيا ، ويستعمل لازما ومتعديا . وقرأ الحسن : « تصدّون » بضمّ التاء من أصدّ مثل أعدّ ، ووجهه أن يكون عدّى « صدّ » اللازم بالهمزة ، قال ذو الرمة :
1368 - أناس أصدّوا النّاس بالسّيف عنهم * . . . « 4 »
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر البحر 3 / 11 .
( 3 ) سورة الأعراف ( 197 ) .
( 4 ) صدر بيت وعجزه : -. . . * صدور السّواقى عن رؤوس المخارموروى في ديوانه ( بالضرب ) بدل ( بالسيف )
الكشاف البحر المحيط 3 / 14 .