وحينئذ لا يخلوان تجعل الواو الداخلة عليهما للقسم أو للعطف ، والأول يلزم منه محذور وهو الجمع بين قسمين على مقسم ، قال : « وهم يستكرهون ذلك » والثاني : ممنوع لظهور الجر فيما بعدها ، والفرض أنك قدرت المعطوف عليه في محل نصب .
وهو رد واضح إلا أن يقال : هي في محل نصب إلا فيما ظهر فيه الجر بعده كالموضعين المتقدمين و :
حم ، وَالْكِتابِ
« 1 » ، و :
ق ، وَالْقُرْآنِ
« 2 » ولكن القائل بذلك لم يفرق بين موضع وموضع فالرد لازم له .
والجر من وجه واحد وهو أنها مقسم بها حذف حرف القسم وبقي عمله كقولهم : « اللّه لأفعلن » أجاز ذلك أبو القاسم الزمخشري وأبو البقاء .
وهذا ضعيف لأن ذلك من خصائص الجلالة المعظمة لا يشركها فيه غيرها .
فتلخص مما تقدم : أن في « ألم » ونحوها ستة أوجه وهي : أنها لا محل لها من الإعراب أولها محل وهو الرفع بالابتداء أو الخبر والنصب بإضمار فعل أو حذف حرف القسم والجر بإضمار حرف القسم .
وأما
ذلِكَ الْكِتابُ
فيجوز في ذلك أن يكون مبتدأ ثانيا والكتاب خبره والجملة خبر
ألم
وأغنى الربط باسم الإشارة ويجوز أن يكون
ألم
مبتدأ و
ذلِكَ
خبره و
الْكِتابُ
صفة ل
ذلِكَ
أو بدل منه أو عطف بيان وأن يكون
ألم
مبتدأ و
ذلِكَ
مبتدأ ثان و
الْكِتابُ :
إما صفة له أو بدل منه أو عطف بيان له . و
لا رَيْبَ فِيهِ
خبر عن المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن الأول ، ويجوز أن يكون
ألم
خبر مبتدأ مضمر تقديره هذه ألم فتكون جملة مستقلة بنفسها ، ويكون
ذلِكَ
مبتدأ ثانيا و
الْكِتابُ
خبره ويجوز أن يكون صفة له ، أو بدلا أو بيانا و
لا رَيْبَ فِيهِ
هو الخبر عن
ذلِكَ
أو يكون
الْكِتابُ
خبرا ل
ذلِكَ
ولا ريب فيه خبر ثان ، وفيه نظر من حيث أنه تعدد الخبر ، وأحدهما جملة لكن الظاهر جوازه كقوله تعالى :
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
« 3 » إذا قيل إن
تَسْعى
خبر وأما إن جعل صفة فلا .
وقوله :
لا رَيْبَ فِيهِ
فيجوز أن يكون خبرا كما تقدم بيانه ، ويجوز أن تكون هذه الجملة في محل نصب على الحال ، والعامل فيه معنى الإشارة و
لا
نافية للجنس محمولة في العمل على نقيضتها « إن » واسمها معرب ومبني . فيبنى إذا كان مفردا نكرة على ما كان ينصب به ، وسبب بنائه تضمنه معنى الحرف وهو « من » الاستغراقية يدل على ذلك ظهورها في قول الشاعر :
94 -
فقام يذود النّاس عنها بسيفه * فقال : ألا لا من سبيل إلى هند « 4 »
وقيل : بني لتركبه معها تركيب خمسة عشر وهو فاسد ، وبيانه في غير هذا الكتاب .
وزعم الزجاج أن حركة « لا رجل » ونحوه حركة إعراب ، وإنما حذف التنوين تخفيفا ، ويدل على ذلك الرجوع إلى هذا الأصل في الضرورة كقوله :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، آيتان ( 1 - 2 ) .
( 2 ) سورة ق ، آيتان ( 1 - 2 ) .
( 3 ) سورة طه ، آية ( 81 ) .
( 4 ) انظر البيت في همع الهوامع ( 1 / 146 ) ، الأشموني ( 2 / 3 ) ، الدرر ( 1 / 125 ) .