سورة البقرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 )
قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
إن قيل : إن الحرف المقطعة في أوائل السور « 1 » أسماء حروف التهجي بمعنى أن الميم اسم لمه ، والعين اسم لعه ، وإن فائدتها إعلامهم بأن هذا القرآن منتظم من جنس ما تنظمون منه كلامكم ، ولكن عجزتم عنه فلا محل لها حينئذ من الإعراب ، وإنما جيء بها لهذه الفائدة فألقيت كأسماء الأعداد نحو : واحد اثنان ، وهذا أصح الأقوال الثلاثة ، أعني : أن في الأسماء التي لم يقصد الإخبار عنها ولا بها ثلاثة أقوال :
أحدها : ما تقدم .
والثاني : أنها معربة بمعنى أنها صالحة للإعراب ، وإنما فات شرط وهو التركيب ، وإليه مال الزمخشري .
والثالث : أنها موقوفة لا معربة ولا مبينة . أو إن قيل : إنها أسماء السور المفتتحة بها أو إنها بعض أسماء اللّه تعالى حذف بعضها وبقي منها هذه الحروف دالة عليها ، وهو رأي ابن عباس كقوله : الميم من عليم ، والصاد من صادق ، فلها حينئذ محل إعراب ويحتمل الرفع والجر ، فالرفع على أحد وجهين : إما بكونها مبتدأ وإما بكونها خبرا كما سيأتي بيانه مفصلا .
والنصب على أحد وجهين أيضا : إما بإضمار فعل لائق تقديره : اقرأوا : ألم ، وإما بإسقاط حرف القسم كقول الشاعر :
93 -
إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثّريد « 2 »
يريد : وأمانة اللّه وكذلك هذه الحروف أقسم اللّه تعالى بها ، وقد رد الزمخشري هذا الوجه بما معناه : إن « القرآن في
ص ، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
« 3 » و « القلم » في :
ن ، وَالْقَلَمِ
« 4 » محلوف بهما لظهور الجر فيهما
هامش
( 1 ) انظر الكلام على أوائل السورة في الوسيط للواحدي .
( 2 ) البيت في الكتاب ( 3 / 61 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 92 ) ، ( 12 / 1042 ) ، واللسان ( آدم ) ، الكشاف ( 1 / 24 ) ، ذكر سيبويه أنه من وضع النحويين .
تأدمه : تخلطه ، ونصب أمانة اللّه بإسقاط حرف الجر .
ومعناه : أحلف بأمانة اللّه ، والشاهد فيه : رفع ما بعد « إذا » .
( 3 ) سورة ص ، آيتان ( 1 - 2 ) .
( 4 ) سورة القلم ، آية ( 1 ) .