« استعجلت » فهو من الإسناد اللفظي أي أبى جوده هذا اللفظ واستعجل به هذا اللفظ .
وقيل : إن نصب « غير » بإضمار أعني ، ويحكى عن الخليل ، وقدر بعضهم بعد « غير » محذوفا قال :
التقدير : غير صراط المغضوب ، وأطلق هذا التقدير فلم يقيده بجر « غير » ولا نصبه ولا يتأتى إلّا مع نصبها ، وتكون صفة لقوله :
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وهذا ضعيف لأنه متى اجتمع البدل والوصف قدم الوصف ، فالأولى أن يكون صفة ل
صِراطَ الَّذِينَ
ويجوز أن تكون بدلا من
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أو من
صِراطَ الَّذِينَ
إلا أنه يلزم منه تكرار البدل وفي جوازه نظر ، وليس في المسألة نقل إلا أنهم ذكروا ذلك في بدل البداء خاصة أو حالا من
الصِّراطَ
الأول أو الثاني .
واعلم أنه حيث جعلنا « غير » صفة فلا بد من القول بتعريف « غير » أو بإبهام الموصوف وجريانه مجرى النكرة ، كما تقدم تقرير ذلك في القراءة بجر « غير » .
و « لا » في قوله :
وَلَا الضَّالِّينَ
زائدة لتأكيد معنى النفي المفهوم من « غير » لئلا يتوهم عطف
الضَّالِّينَ
على
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
وقال الكوفيون : هي بمعنى « غير » وهذا قريب من كونها زائدة فإنه لو صرح ب
غَيْرِ
كانت للتأكيد أيضا ، وقد قرأ بذلك عمر بن الخطاب « 1 » .
والضالين : مجرور عطفا على
الْمَغْضُوبِ
وقرئ شاذا : الضالين « 2 » بهمز الألف وأنشدوا :
86 -
وللأرض أمّا سودها فتجلّلت * بياضا وأمّا بيضها فادهأمّت « 3 »
قال أبو القاسم الزمخشري : « فعلوا ذلك للجد في الهرب من التقاء الساكنين » انتهى ، وقد فعلوا ذلك حيث لا ساكنان ، قال الشاعر :
87 -
. . . * فخندف هامة هذا العالم « 4 »
بهمز « العألم » وقال آخر :
88 -
ولّى نعام بني صفوان زوزأة « 5 » * . . .
بهمز ألف « زوزأة » والظاهر أنها لغة مطردة ، فإنهم قالوا في قراءة ابن ذكوان « 6 » : « منسأته » « 7 » بهمزة ساكنة :
هامش
( 1 ) الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنه .
( 2 ) انظر المحرر الوجيز ( 1 / 132 ) .
( 3 ) البيت لكثير وهو في ديوانه ( 113 ) . وانظر ابن يعيش ( 10 / 12 ) ، المحتسب ( 1 / 47 ) ، المخصص ( 15 / 166 ) ، الممتع ( 322 ) ، رصف المباني ( 57 ) ، والشاهد فيه قوله : « فادهأمت » مهموزا ، وأصله ادهام بلا همز وبعد الألف اللينة ميم مشددة . وانظر البحر المحيط ( 1 / 30 ) ، والمقرب ( 2 / 160 ) ، شرح الشافية ( 3 / 205 ) .
( 4 ) البيت للعجاج . انظر ديوانه ( 1 / 299 ) ، الممتع ( 324 ) ، سر الصناعة ( 1 / 101 ) ، رصف المباني ( 56 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 13 ) ، اللسان ( علم ) .
( 5 ) صدر بيت لزيد بن كنوة . انظر الخصائص ( 3 / 145 ) ، الممتع ( 325 ) ، المحتسب ( 1 / 310 ) ، سر الصناعة ( 1 / 102 ) ، المقرب ( 160 ) وعجزه :. . . * لمّا رأى أسدا في الغاب قد وثبا( 6 ) عبد اللّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري .
أبو عمرو : من كبار القراء ، توفي بدمشق سنة 242 ه .
تهذيب التهذيب ( 5 / 140 ) ، غاية النهاية ( 1 / 404 ) ، الأعلام ( 4 / 65 ) .
( 7 ) سورة سبأ ، آية ( 14 ) .