67 -
فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرّة لم تزيّل « 1 »
أو التبيين نحو :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
« 2 » ، أي : بينا لهم ، أو الإلهام نحو :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 3 » أي : ألهمه لمصالحه أو الدعاء كقوله تعالى :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 4 » أي : داع .
وقيل : هو الميل ومنه :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
« 5 » والمعنى : ملنا بقلوبنا إليك ، وهذا غلط ، فإن تيك مادة أخرى من هاد يهود .
وقال الراغب : « الهداية » دلالة بلطف ، ومنه الهدية وهوادي الوحش أي : المتقدمات الهادية لغيرها ، وخص ما كان دلالة بهديت ، وما كان إعطاء بأهديت .
والصراط : الطريق المستسهل ، وبعضهم لا يقيده بالمستهل قال :
68 -
فضلّ عن نهج الصّراط الواضح « 6 » * . . .
ومثله :
69 -
أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوجّ الموارد مستقيم « 7 »
وقال آخر :
70 -
شحنّا أرضهم بالخيل حتّى * تركناهم أذلّ من الصّراط « 8 »
أي : الطريق ، وهو مشتق من السّرط ، وهو الابتلاع : إما لأن سالكه يسترطه ، أو لأنه يسترط سالكه ، ألا ترى إلى قولهم : « قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها » « 9 » وبهذين الاعتبارين قال أبو تمام « 10 » :
71 -
رعته الفيافي بعدما كان حقبة * رعاها وماء المزن ينهلّ ساكبه « 11 »
وعلى هذا سمى الطريق لقما وملتقما ، لأنه يلتقم سالكه أو يلتقمه سالكه .
وأصله السين ، وقد قرأ به قنبل « 12 » حيث ورد ، وإنما أبدلت صادا لأجل حرف الاستعلاء وإبدالها صادا مطرد عنده
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 120 ) ، شرح التبريزي على المعلقات ( 116 ) . والهاديات : طلائع الوحوش . جواحرها :
المتخلفات منها في صرة : في غيرة وذلك لشدة جريه وسرعة عدوه . لم تزيل لم تتفرق .
( 2 ) سورة فصلت ، آية ( 17 ) .
( 3 ) سورة طه ، آية ( 50 ) .
( 4 ) سورة الرعد ، آية ( 7 ) .
( 5 ) سورة الأعراف ، آية ( 156 ) .
( 6 ) لم أهتد لقائله . انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 24 ) ، والطبري ( 1 / 171 ) وفيه : « فصد عن نهج الصراط القاصد » ، القرطبي ( 1 / 103 ) .
( 7 ) البيت لجرير يمدح هشام بن عبد الملك . انظر ديوانه ( 507 ) ، المحتسب ( 1 / 43 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 24 ) ، القرطبي ( 1 / 103 ) ، اللسان ( سرط ) .
( 8 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي وليس في ديوانه ونسبه القرطبي ( 1 / 103 ) لعامر بن طفيل وليس في ديوانه وهو في تفسير الطبري ( 1 / 170 ) ، وفيه : « صبحنا » بدل : « شحنا » ، أدق بدل : « أذل » .
( 9 ) انظر مجمع الأمثال ( 2 / 504 ) ، ويراد بالمثل أن الرّجل العالم بالأرض عند سلوكها يذلّل الأرض ويغلبها بعلمه وضده فتلت أرض جاهلها .
( 10 ) حبيب بن أوس بن الحارث الطائي أبو تمام أحد أمراء البيان ، توفي سنة 231 ه . وفيات الأعيان ( 1 / 121 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 172 ) ، الأعلام ( 2 / 165 ) .
( 11 ) انظر ديوانه ( 48 ) يمدح أبا العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب .
( 12 ) محمد بن عبد الرحمن بن محمد المكي المخزومي بالولاء ، أبو عمر الشهير بقنبل من أعلام القرّاء ، توفي سنة 291 ه . النشر ( 1 / 120 ) ، غاية النهاية ( 2 / 165 ) ، إرشاد الأريب ( 6 / 206 ) ، الأعلام ( 6 / 190 ) .