غافلا تعرض المنية للمر * فيدعي ولات حين أباء
أي شغفت بك مشغوفة وتعرض المنية للمرء غافلا وإذا جاز تقديمها على المجرور والعامل فتقديمها عليه دون العامل أجوز .
وقول الزمخشري : وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ إلخ . . . تشنيع لأن قائل ذلك لا يحتاج أن يتأول اللام بمعنى إلى وأرسل تتعدى باللام كقوله :
وأرسلناك للناس رسولا ولو تأول اللام بمعنى إلى لم يبن ذلك خطأ لأن اللام قد جاءت بمعنى إلى أو إلى جاءت بمعنى اللام وأرسل مما جاء متعديا بهما إلى المجرور والظاهر أن الميعاد اسم على وزن مفعال استعمل بمعنى المصدر أي قل لكم وقوع يوم ونحوه .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
هم مشركوا قريش ومن جرى مجراهم والمشهور أن الذي بين يديه التوراة والإنجيل وما تقدم من الكتب الإلهية .
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ
أخبر عن حالهم في صيغة منها وترى في معنى رأيت لأعمالها في الظرف الماضي ومفعول ترى محذوف أي حال الظالمين إذ هم موقوفون وجواب لو محذوف أي لرأيت لهم حالة منكرة من ذلهم وتحاورهم وتجادلهم حيث لا ينفعهم شئ من ذلك ثم فسر ذلك الرجوع والجدل بأن الاتباع وهم الذين استضعفوا قالوا لرؤسائهم على جهة التذنيب والتوبيخ ورد الأئمة عليهم : لولا أنتم لكنا مؤمنين أي أنتم أغويتمونا وأمرتمونا بالكفر فقال لهم رؤساؤهم : أنحن صددناكم فأتوا بالاسم بعد أداة الاستفهام إنكارا لأن يكونوا هم الذين صدورهم من قبل أنفسكم وباختياركم فكأنهم قالوا : أنحن أجبرناكم وحلنا بينكم وبين الذكر بعد أن صممتم على الدخول في الإيمان بل أنتم منعتم أنفسكم حظها وآثرتم الضلال على الهدى فكنتم مجرمين كافرين باختياركم لا بقولنا وتسويلنا ولما أنكر رؤساؤهم أنهم السبب في كفرهم وأثبتوا بقولهم : بل كنتم مجرمين ان كفرهم هو من قبل أنفسهم قابلوا إضرابا بإضراب فقال :
الاتباع بل مكر الليل والنهار أي ما كان إجرامنا من جهتنا بل مكركم لنا دائما