تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1067

مساهمون:

ص١٠٦٧
الحكمة في اعلامنا بذلك الذي فعله من تقدير وذلك سبق قضائه به فقال :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
أي تحزنوا على ما فاتكم لأن العبد إذا علم ذلك سلم وعلم أن ما فاته لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه فلذلك لا يحزن على فائت لأنه ليس بصدد أن يناله ويظهر أن المراد بقوله لكيلا تحزنوا أن يلحق الحزن الشديد على ما فات من الخير فيحدث عنه السخط وعدم الرضاء بالمقدور .
وَلا تَفْرَحُوا
الفرح المؤدي إلى البطر المنهي عنه في قوله :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ .
فإن الحزن ينشأ عنه السخط والفرح قد ينشأ عنه البطر ولذلك ختم بقوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
فالفرح بما ناله من حطام الدنيا يلحقه في نفسه الخيلاء والافتخار والتكبر على الناس فمثل هذا هو المنهي عنه وأما الحزن على ما فات من طاعة اللّه تعالى والفرح بنعم اللّه والشكر عليه والتواضع فهو مندوب إليه .
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بدل من كل مختال أو على إضمارهم أو إضمار أذم .
وَمَنْ يَتَوَلَّ
أي عن ما أمر إلهه به .
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ
أي بالحجج والمعجزات .
مَعَهُمُ الْكِتابَ
اسم جنس ومعهم حال مقدرة أي وأنزلنا الكتاب صائرا معهم .
مَنْ يَنْصُرُهُ
قال ابن عباس : يترتب على معنى الآية بأن اللّه تعالى أخبر بأنه أرسل رسلا وأنزل كتبا وعدلا مشروعا وسلاحا يحارب به من عاند ولم يهتد بهدي اللّه تعالى فلم يبق عذر وفي الآية على هذا التأويل حض على القتال .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ
الآية لما ذكر تعالى إرسال الرسل جملة أفرد منهم في هذه الآية نوحا وإبراهيم تشريفا لهما بالذكر والظاهر أن الضمير في منهم عائد على الذرية .