تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
ولونها بياض به صفرة حسنة وبها تشبه النساء فيقال فيهن بيضات الخدور . ومنه قول امرئ القيس :
وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل
كبكر مغاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلل .
وتساؤلهم في الجنة تساؤل راحة وتنعم يتذاكرون نعيمهم وحال الدنيا والإيمان وثمرته .
فَأَقْبَلَ
معطوف على يطاف عليهم والمعنى يشربون فيتحدثون على الشراب كعادة الشرب في الدنيا قال الشاعر :
وما بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام .
وجيء به ماضيا لصدق الاخبار به فكأنه قد وقع ثم حكى تعالى عن بعضهم ما حكى يتذكر بذلك نعمه عليهم حيث هداه إلى الإيمان واعتقاد وقوع البعث والثواب والعقاب وهو مثال للتحفظ من قرناء السوء والبعد عنهم قال ابن عباس : هذا القائل وقرينه من البشر قال فراث بن ثعلبة البهراني كانا شريكين بثمانية آلاف درهم أحدهما يعبد اللّه ويقصر من التجارة والنظر والآخر كافر مقبل على ماله فانفصل من شريكه لتقصيره فكلما اشترى دارا أو جارية أو بستانا عرضه على المؤمن وفخر به عليه فيتصدق المؤمن بنحو ذلك ليشتري به في الجنة فكان من أمرهما في الآخرة ما قصه للّه تعالى .
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
قال ابن عباس : لمجازون محاسبون والضمير في :
قالَ هَلْ أَنْتُمْ
عائد على قائل في قوله : قال قائل والخطاب في هل أنتم لرفقائه في الجنة الذين كان هو وإياهم يتساءلون وهذا هو الظاهر لما كان قرينه ينكر البعث علم أنه في النار .