تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 74 إلى 80 ]

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 )
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
أي الخيفة التي كان أوجبها في نفسه حين نكر أضيافه والمعنى اطمأن قلبه بعلمه أنهم ملائكة ، والبشرى تبشيره بالولد أو بأن المراد بمجيئهم غيره . وجواب لما محذوف تقديره اجترأ على الخطاب ، ودل على ذلك الجملة المستأنفة وهي يجادلنا .
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
أي قالت الملائكة . والإشارة بهذا إلى الجدال والمحاورة في شئ مفروغ منه والأمر ما قضاه وحكم به من عذابه الواقع بهم لا محالة .
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
الآية ، خرجت الملائكة من قرية إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إلى قرية لوط عليه السّلام وبينهما ثمانية أميال ، وقيل : أربعة فراسخ فأتوها عشاء وقيل : نصف النهار ، وجدوا لوطا عليه السّلام في حدث له . وقيل : وجدوا ابنته تسقي ماء في نهر سدوم وهي أكبر حواضر قوم لوط فسألوها الدلالة على من يضيّفهم ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط ، وقالت لهم : مكانكم ، وذهبت إلى أبيها فأخبرته فخرج إليهم فقالوا : إنا نريد أن تضيّفنا الليلة ، فقال لهم : أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم ؟ فقالوا : وما عملهم ؟ فقال : أشهد باللّه أنهم شر قوم في الأرض وقد